المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

175

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

المسألة الرابعة والعشرون عن الأجسام هل تسمع وترى أم لا تسمع وترى إلا الأعراض ؟ الجواب عن ذلك : أن كل ما يصح أن يسمع يسمع ، وما يصح أن يرى يرى ، فالمسموعات الأصوات وطريقها حاسة الأذن ، والمرئيات الأجسام والألوان من بين الأعراض البياض والسواد والحمرة والصفرة والخضرة والأجسام تسمع أصوات وما لا صوت له لا يصح أن يسمع ؛ لأنك لو ألصقت أذنك بالجبل ولا صوت لم تسمع شيئا وهو أكبر الأجسام ، وأما الرؤية فهي تدرك النوعين اللون والجسم دون سائر المحدثات فهذا ما اتفق من الجواب على وجه العجلة وما أمكن كتابه إلا والحوائج تقضى والأشغال متراكمة فنسأل اللّه تعالى التوفيق ، فإن أراد البصيرة في الدين والخروج عن دائرة الملحدين والتمسك بعترة خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وترك التعرض لشعار المحقين عند خمود نار المبطلين فليصل أمننا بأمان اللّه عز وجل وأمان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يسأل عن كل أمر عرض في نفسه ثم لا يقبل الجواب فيه إلا بآية محكمة وسنة واضحة أو برهان عقلي يلجي إلى الضرورة ، فإن قبل هذه الثلاثة وإلا رجع إلى منامه بعد سماعه كلام اللّه عز وجل وكان من جملة المطالبين ، وإن كره ذلك لم يضر إلا نفسه ، والسلام ، والحمد للّه وحده ، وصلاة على سيدنا محمد وآله وسلامه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، أجاب عليه السلام بيده عن هذه المسائل أول النهار من يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من سنة ستمائة بحصن ظفار حماه اللّه تعالى في ابتداء عمارته مع كثرة الأشغال وسعة الأعمال ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على محمد وآله وسلم [ 500 ] . * * *