المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
162
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
المسألة الأولى [ هل يجب على القائم أن يخاطب الخلق بالصلاة قبل الزكاة ] قال أرشده اللّه : هل يجب على القائم أن يخاطب الخلق بالصلاة قبل الزكاة ؟ الجواب عن ذلك : أن معنى هذا الكلام ملتبس على الجهال والواضح عند المستحفظين من العترة الطاهرة ابتداء التكليف في أول الشريعة على جدنا صلى الله عليه وآله وسلم كانت بالصلاة ثم بعد ذلك الصيام ثم بعد ذلك الزكاة ثم تتابعت الفرائض فالجهاد سنامها وأساسها وبه تنوعت أجناسها وسمع بقرارها وأساسها مقاما في وقتنا هذا فقد تكاملت وتمت لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] ، فالحمد للّه على ذلك فمن كان غنيا وهو صغير أو مجنون خوطب وليه بالزكاة قبل الصلاة ومن كان عاقلا فقيرا خوطب بالصلاة دون الزكاة ومن كملت فيه شرائط التكليف بالوجهين خوطب بهما معا والإمام يجب عليه مخاطبة الخلق بجميع الفرائض الصلاة والزكاة والحج والجهاد ولم يقم إلا لذلك وإنما يقع الكلام وأحسب أنه الذي يركب في نفسه ولم يتمكن من تعبيره بلسانه هل له أن يطالبهم بأحد الفرضين مع إصرارهم على ترك أحدهما أم لا مع مطالبتنا بالزكاة مع إصرارهم على ترك الصلاة وهذا أرشدك اللّه يجوز عندنا لأن الإكراه على الزكاة يصح ولا يصح على الصلاة لأن الإمام إذا [ 491 ] أكره على الزكاة لم يجب غرامتها وإن لم ينو المزكي فنية الإمام كافية في سقوط القضاء وإذا أكره على الصلاة فصلى وترك النية لم تجزه الصلاة ووجب عليه القضاء فافهم الفرق بين الأمرين . وقد منع أهل برط والي الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام من الصلاة وأنكروها رأسا عليه فكيف على نفوسهم حتى حاربهم الهادي عليه السلام على أن يتركوا وإليه يصلي وكانت معه عليه السلام الجفاتم ، وحالهم مشهور