المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

16

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وأما قوله : إن فعل العبد لو حل غيره لكان الشرك حالا في رأس أمير المؤمنين ، وهذا جهل من هذا المدقق بلغة العرب ومعاني العدل ، لأن الظالم اسم لمن فعل الظلم لا لمن حله ، واسم صاحب المحل مظلوم متصرف بين فعيل ومفعول تقول : ضريب ومضروب وقتيل ومقتول ، واسم الفاعل ظالم والمفعول فيه مظلوم ، وقد قال علي عليه السلام : وأي عار على المؤمن أن يكون مظلوما في كتاب له إلى معاوية فيه بعض الطول ، وميلنا إلى الاختصار . وأما دليله الآخر فلقد نوع الأدلة شغله اللّه تنويع أهل المعرفة وهو لا يعرف حقائقها ، ولا لوازمها ، ولا شروطها ، ولكن خلا له الجو فجال في الميدان ، وهو ما ذكر من جماعة حذفوا المنجنيق فمه يا مدقق قل : فشجوا رجلا شجة فقد ألححت في إضافة الفعل إليهم ، وشج اللّه رجلا فلم نذمهم نحن ولم نعذبهم على فعله ولم نعظم الشجة بعظم الجذب وتصغر بصغره ، وإنما وجد هذه الشبهة لمن يجوز حصول مقدور بين قادرين فظنها أنها في نفي المتولدات عن الفاعلين وليس كذلك ، ودليل مقدور بين قادرين موضعه غير هذا ، غير أنا نقول على وجه الإجمال إن الفعل الحادث من حجر المنجنيق هو أكثر من مقدور واحد ، والفعل الحادث في المشجوج أكثر من مقدور واحد بل هو مقدورات بعدد قدر القادرين ، لا يعلمها مفصلة إلا اللّه سبحانه إلا أن الحكم يلزمهم على السواء كما تقول في المقتول لو ضربه أحد القاتلين ضربة والآخر أكثر أن الكل مستو في حكم القتل . فأما فيما يتعلق بالعوض فإنما يؤخذ كل واحد منهم بما يعلمه اللّه سبحانه أنه يخصه من ذلك الفعل .