المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
156
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
كونه عبثا وقد ذكرنا ذلك في الرسالة الناصحة وموضعه كتب علم الكلام وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي » والآثار في هذا كثير وأدلة العقول به شاهدة . المسألة الثامنة في الرزق قال أرشده اللّه : هل هو مقسوم من اللّه سبحانه أم هو بالحيلة والنظر ؟ الجواب عن ذلك : أن الرزق مقسوم وهو من اللّه سبحانه وبذلك نطق الكتاب قال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ الزخرف : 32 ] ، وقال تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ هود : 6 ] ، وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ، انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا [ الإسراء : 20 ، 21 ] ، إلى غير ذلك من الآيات ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الرزق مقسوم لن يعدو امرئ ما كتب له فأجملوا في الطلب » وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : وخلق الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليمتحن من أراد في ذلك بميسورها ومعسورها ، ويختبر بذلك الصبر والشكر بين غنيها وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاقها ، ويفرج أفراحها غصص أتراحها . . . في كلام فيه بعض طول .