المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

153

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

ذلك سواء ، وطابقهم النظام وطوائف ، فهذا أصل الاختلاف في الإمامة وله فروع يطول شرحها ولا يمكن في الحال ذكرها . ومذهبنا أنها في ولد الحسن والحسين عليهما السلام محصورة . والدليل على ذلك أنها شرعية فدليلها شرعي وهو الإجماع على جوازها [ 484 ] فيهم ولا دليل في الشرع على جوازها فيمن سواهم فوجب حصرها فيهم وقول أهل النص باطل لأنه غير معلوم والتعبد بالإمامة عام فلو صح لعلم ، ولا تجوز الإمامة في الناس كلهم لأنه لا دليل عليه وما لا دليل عليه لا يكون مذهبا صحيحا لأن المذهب دعوى فلا يصح بغير دليل . وأما الإمامة في علي عليه السلام فهي ثابتة بالنص فيه وفي ولديه عليهما السلام والنص عليهم معلوم ، والأمة بين محتج به ومتأول له ، وتقدم من تقدم على علي عليه السلام من جملة الأحداث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أخطأ راكبها ولسنا نعلم قدر عقوبة ذلك الخطأ عند اللّه سبحانه لأن الخطيئة الكبيرة قد تصغر لقدر عظم صاحبها وتقدم إحسانه كما يعلم من وجوب إقالة أهل الكرم الهفوات والعثرات والتجاوز من فارط السيئات بخلاف من لا حق له ولامكان ، وقد كان المتقدم على علي عليه السلام من أعظم الناس على الرسول عليه وعلى آله السلام بعد أهل بيته حقا وأقفاهم لآثارهم وهم جلة الصحابة وخيارهم ومنهم صاحبه ومنهم ناصره ومنهم صهره ولهم حرمة وقد ارتكبوا فيما لم يوسع لهم في ارتكابه ولا قام لهم دليل بجوازه فإن عفى اللّه عنهم فأهل العفو وهم أفهم الناس به ، وإن عاقبهم فما ربك بظلام للعبيد . فهذا ما عندنا في هذه المسألة مجملا فتفهمه موفقا .