المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
136
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
فصلوا من صفين إلى حرور أو إلى النهروان إلا من عساكرهم ؛ لأن عليا عليه السلام لما رأى العساكر مزقت سأل عن ذلك ؟ فقيل : فارقنا القرّاء ، والعبّاد ، والفقهاء في حديث طويل ، وهم يعنون الخوارج ، فلما انفصلوا حاربهم بعد الاحتجاج وقتلهم لما ناصبوه وباينوه ، ولم نعلم لو كانت لهم قرى ومزارع وأعانوا الظلمة ما كان رأيه فيهم ، وإن شئت فقد اتضح لنا رأيه عليه السلام في من هذه حاله تصريحا فإن أهل قرقيسا كان ميلهم إلى معاوية لكونهم عثمانية على أنهم كانوا موادعين غير حائلين بين عمال علي عليه السلام وبين فيض الخوارج ، فسالمهم قيس بن سعد رحمه اللّه برأيه ، وأمره علي عليه السلام بمحاربتهم فكره ذلك فكان سبب عزله ، وتولية محمد بن أبي بكر رضي اللّه عنه فحاربهم محمد فلم يظفر ، وكان أخذ مصر بسببهم . وأما ما ذكرت من أهل الجمل وكلامه عليه السلام لابن الكوّاء حتى قال : وأيكم يأخذ عائشة ، فلسنا نجيز السبي في الفساق ، وهذا حكمهم الذي يميزهم من الكفار . وأما أنه لم يأخذ إلا ما حواه العسكر ولم يعرض للأملاك والذراري فهذا رأيه عليه السلام وهو حق ، ويجوز أن يجتهد غيره من الأئمة اجتهادا يخالف اجتهاده ويكون حقا ؛ ألا ترى أن المشهور عنه عليه السلام جواز بيع أمهات الأولاد وسائر الأئمة لا يجوز إلا ما حكي عن الناصر الكبير عليه السلام والإمامية ، وكذلك في الفرائض مسائل كثيرة خولف فيها فلم يضلل أحدا ممن خالفه بل تولاهم ويعرف حقهم وذلك ظاهر ، على أن أهل زماننا هذا ليسوا بغاة لأن الباغي يكون مؤمنا في الأصل فتعرض له الشبهة فيحارب يطلب الهدى ، كما قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ