المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

128

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وردت فيهم آية التطهير وهي قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، فلا يخلو إما أن يريد تطهيرهم من درن المعاصي ، أو قاذورات الدنيا ، باطل أن يريد بذلك أمر الدنيا لأنهم مثل غيرهم في ذلك فلم يبق إلا أن المراد بذلك تطهيرهم من المعاصي ، وتطهير اللّه سبحانه وتعالى لهم هو العصمة . وأما قوله : إن ذلك يوجب تكفير الصحابة رضي اللّه عنهم فهم عندنا أغلى من أن يكفروا ويفسقوا مع تجويزنا عليهم الخطأ فيما اختلفوا ، وعندنا أن عليا أولى بالأمر ، وأنهم أخطئوا بالتقدم عليه ، ولم ندر ما مقدار ذلك الخطأ عند اللّه سبحانه ، وقد أخطأ أنبياء اللّه سبحانه وهم أعلى قدرا من الصحابة وأعرف بجلال اللّه سبحانه . قلنا : ولسنا نعتقد فيهم أنهم قصدوا شقاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيه عليه السلام ، وإنما جهلوا وجه الاستدلال فاعتقدوا أنهم أولى بالأمر ، فلو صح أنهم قصدوا خلاف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقطعنا على ضلالتهم ، ولكنّا لا نقول ذلك ، وعلى هذا الوجه أخبار الصحابة ثابتة ، وجلالتهم باقية ، وخطأهم في مسألة واحدة لا يذهب حرمة إسلامهم وإصابتهم فيما لا يحصى من المسائل فتأمل ذلك موفقا . وأما قوله : إن عليا عليه السلام دعاهم باسم الخلافة فأي شيء في هذا ؟ إن صح ، غير أن الغالب فيهم أن كل إنسان يدعى باسمه في ذلك الصدر ، ولم يقع التشدد في الألقاب إلا بعد ذلك . وأما إجازة أحكامهم في الحدود فلم يقفوها على رأيه فيحتج بإجازته ، بل