المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
121
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
المراد : الملك عليه السلام على صفته الأولى التي خلق عليها لأنها عجيبة ، ولهذا وصف بالتدلي وهو الهبوط ، والهبوط والسقوط لا يجوزان على اللّه سبحانه لأنهما من صفات الأجسام . وأما قوله : « بعيني قلبه » فهو رأي له كذلك في كل حال رؤية العلم إذ هو لا يجهل اللّه سبحانه وكيف يجهله وهو أعلم الخلق به . وأما الرواية التي ذكرها عن أم المؤمنين وأنها شاذة ، فقد أغنى البرهان عنها وعن غيرها غير أن صحتها ثابتة ثبوت روايتهم إن لم تزد لم تنتقص في الثبوت والصحة . وأما إجماع الأمة على معرفة الأنبياء عليهم السلام باللّه سبحانه وبصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز فلا شك في ذلك . وأما ما ذكره من سؤال موسى عليه السلام الرؤية فإن أهل البيت عليهم السلام يقولون : إن السؤال كان لقومه ، يؤيد ذلك قوله تعالى : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [ النساء : 153 ] ، وإنما أضاف موسى عليه السلام السؤال إلى نفسه إزالة لشغبهم ، وحسما للددهم ، ومبالغة في تبعيد الأمر ، وقطعا على استحالته لشغبهم فأعلمه اللّه سبحانه أن ذلك لا يصح . وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن قال : « سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » فإن هذا خبر مطعون في سنده ، مختل في لفظه ، أما سنده فإنه ينتهي إلى قيس بن أبي حازم « 1 » ، وكان باغضا لعلي بن
--> ( 1 ) قيس بن أبي حازم البجلي ، الأحمسي ، أبو عبد اللّه الكوفي ، اختلفوا في تاريخ وفاته ، قيل : 84 ه ، وقيل : 94 ه ، وقيل : 96 ه ، وقيل : 98 ه ، وقيل : غير ذلك .