المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

117

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

مسألة [ في الرؤية ] قال أرشده اللّه : قالت الزيدية إن اللّه تعالى لا يرى بالأبصار ولا يراه يوم القيامة عباده الأبرار . قال : وذلك باطل بدلالة قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] ، وقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 1 » [ يونس : 26 ] قال : والزيادة نظر الرب تعالى بالعيون الباقية على ما جاء ذلك عن الصحابة ، حتى لو ادعينا إجماعهم على ذلك لساغ لنا . قال : لأن الصحابة اختلفوا في رؤية الباري تعالى في الدنيا ، ولم يختلفوا في الآخرة فإن المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [ النجم : 13 ] أنه رآه بعيني رأسه ، وروي بعيني قلبه . قال : وإنما تعلقت الزيدية برواية شاذة عن أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت وقد سئلت عن ذلك : ( قف شعري مما قلتم من زعم أن محمدا رأى ربه فهذا أعظم الفرية على اللّه ) « 2 » وهذا إن صح متأول وإجماع الأمة منعقد على أن الأنبياء

--> ( 1 ) في الأصل : لهم الحسنى وزيادة . وهو خطأ . ( 2 ) روى مسلم عن مسروق قال : كنت متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللّه الفرية . قلت : وما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية . قال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين ، أنظريني ولا تعجليني ألم يقل اللّه عز وجل وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول اللّه ( ص ) فقال : إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض . فقالت : أو لم تسمع أن اللّه يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أو لم تسمع أن اللّه يقول : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ . قالت : ومن زعم أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللّه الفرية واللّه يقول : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وفي رواية أخرى عن مسروق قال : سألت عائشة هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : سبحان اللّه لقد قفّ شعري لما قلت ، وساق الحديث . . . إلخ . أخرجه البخاري 4 / 238 ، ومسلم 1 / 110 عن مسروق عن عائشة بلفظ متقارب وانظر ( رؤية اللّه تعالى بين العقل والنقل ) تأليف : الأستاذ عبد اللّه بن حمود العزي .