المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

109

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وهي طريق الجنة للمؤمنين مستقيمة لا عوج فيها ولا تعب . وأما قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] ، فالمراد بذلك تنزيهها من حزن العذاب وغم الآلام لمجاهرتهم له بالمعاصي وذلك جائز واللائمة عليهم دونه تعالى . وأما قوله تعالى : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] ، فمعناه : أن نصحي لكم لا يدفع عنكم عذاب ربي المستحق بعصيانكم لأنه تعالى لا يريد أن يعذب إلا المستحق ، وإن كان عذبكم بإغوائكم عن طريق الجنة في دار الآخرة فإن ذلك أكثر نقمة ، فأما مع بقاء التكليف فلو أراد غواهم عن الدين لكانت بعثة الرسل عبثا لأنه لا عوض في مقابلتها وذلك لا يجوز على اللّه سبحانه ، فتأمل ذلك موفقا . مسألة [ في أن اللّه لا يريد القبيح ] قال أرشده اللّه : قالت الزيدية : إن اللّه تعالى لا يريد المعاصي ولا يشأها ولا يرضاها ، بل يكون في ملكه ما لا يشاء . قال : فيكون عز وجل بمقتضى قولهم عاجزا ، وقد نطق القرآن بخلاف ما ذكروه . قال : بقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [ يونس : 99 ] ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ [ الأنعام : 137 ] ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا [ الأنعام : 107 ] ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا [ الأعراف : 89 ] ، وكذلك يبطل قولهم ما ورد عن زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام قال : إنه لقي قدريا . فقال له : إنكم تنسبون إلى اللّه ما لا يرضى من القبيح يا قوم جل ربنا من الفحشاء . فقال له علي بن الحسين : وتعالى أن يكون في ملكه ما لا يشاء . فقال القدري : أفيحب ربنا أن يعصى ؟ قال : فقال له