المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

95

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

ولا يترك رجل منهم ولا امرأة على الكفر . ذكر ذلك في سيره « 1 » . والكلام في هذه المسألة على نحو الكلام في الأولى إلا أنه عليه السلام نفى حكم الشرك عن رجل وامرأته ، فأجرى عليهما حكم المرتد في دار الإسلام ، وجعل الردة ملة منفردة من ملل الكفر فلها حكم يخصها ، بدليل أنه قال في الأولى : تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ؛ وحكم في الرجل وامرأته بخلاف ذلك لما نذكره فيما بعد . وعندنا يكفر المسلم المحقق باستحالة السكنى في دار الحرب ؛ لأن المعلوم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خلافه ، لأن عندنا إن حكم من اختار سكنى دار الحرب على دار الإسلام يخرجه ذلك عن الإسلام ويكفر بمجرد ذلك ولا تبقى له حرمة الإسلام ، ولو كان ملتزما لجميع خصال الإسلام إلا هذه ، لأن المعلوم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تحريم مساكنة القوم إلا على من لم يجد حيلة ولا يهتدي سبيلا فحكمه والحال هذه حكم المسلمين ، وعند ظهور قدرة المسلمين عليهم حرمتهم باقية متى كانت الصورة ما ذكرنا ، ونرى أنه يجري عليه حكم الكفار وعلى جميع أولاده وأولاد أولاده بلا فصل ولا فرق ، وعمدتنا قوله تعالى : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ [ القمر : 43 ] فجعل حكم كفر الكافرين واحدا ، وهو عليه السلام فصل حكمه عن حكم أهل دار الحرب ، وهذا بناه على أصل تنويع الكفر أنواعا فجعل الردة نوعا ، وجعل الحرب القليل في جنب الكفار التي انحاز إلى ملتهم ، وجعله لكونه مفردا لا شوكة له ، بدليل أنه في المسألة الأولى أجرى المنتقلين وهم

--> ( 1 ) كتاب ( السير ) للإمام محمد بن عبد اللّه النفس الزكية لم نجد له نسخة خطية ، وقد جمع رضوان السيد بعض ما روي عن محمد بن عبد اللّه بن الحسن من السيرة في أهل البغي ، عن الإمام محمد بن منصور المرادي ، ونشره في مجلة كلية الآداب - جامعة صنعاء - العدد ( 11 ) سنة 1990 م .