المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
92
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ذكره أن من أظهر شيئا من الكفر ودان به وتغلب عليه بحيث لا يقدر أحد من المسلمين على منعه ، بل يمنع في أغلب الأحوال من إظهار خلافه ، كان حكمه حكم المسلمين ، وحكم دارهم حكم دار الإسلام فيكون حجة للسائل . ونحن نذكر ما ذكره شيئا شيئا ، ونتكلم عليه إن شاء اللّه تعالى بما تهيأ مع ضيق المجال لتراكم الأشغال ، فمتى انفصل ذلك بينا وجه الدلالة على ما فصلناه وذكرناه ، والذي ذكرناه هو علم إن لم يوجد فيما مضى من علوم الأئمة عليهم السلام ألحق بها ، وحمد اللّه أهل [ هذا ] « 1 » المذهب على ما منّ اللّه به عليهم واختصهم من كون الهداة الطيبين فيهم ، وسعت علومهم ، وتواتر ذلك [ كذلك ] « 2 » بحيث يتعذر انقطاعه مع بقاء التكليف ، وأكثر علوم الأئمة عليهم السلام وتصانيفهم كانت في أعصار وأمصار يعلم من يعلم صورة تلك الحال أنه لا يمكن لهم من إظهار كثير من أحكامهم عليهم السلام في أهل تلك الأمصار وتلك الأعصار ، لأن علوم محمد بن عبد اللّه عليه السلام في أيام بني أمية ألحق اللّه بهم أمثالهم في الضلالة في الدمار والنكال . وبنو أمية دينها الجبر والقدر ، وفي أيامها ظهر وانتشر ؛ وباقي الأئمة عليهم السلام في أيام أشد من أيام بني أمية بكثير . هذه بنو عمنا بنو العباس دولتهم من سنة اثنين وثلاثين ومائة إلى يومنا هذا « 3 » ، لا شغل لهم إلا عداوة ذرية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسلالة البتول ، ولا بدنا نذكر طرفا مما نالهم وشيعتهم سلام اللّه عليهم وصلواته ورضوانه ، ثم انتهوا في ذلك إلى غاية لم يسبقهم إليها أحد من أهل العداوة ، وذلك أن الملقب بالمتوكل خرب قبر الحسين عليه السلام وحوله ستين جريبا وزرعها ، ومنع زيارته
--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) . ( 2 ) زيادة في ( ب ) . ( 3 ) أي : سنة 600 ه تقريبا .