المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
54
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وأنكروا جميع الكتب المنزلة ، وناظرونا مرارا ، وحاورونا أسفارا ، ولم يختلفوا في شيء من ذلك : أن النبوة فعل النبي ، وأن اللّه تعالى ما خص أنبياءه بالنبوة ولا فضلهم بالرسالة ، بل هم المختارون لذلك والعاملون له ؛ وأن النبوة فعلهم . وقالوا لنا : نبا ينبو نبوا فهو نابي . قالوا : ودلالة الفعل التصرف . قلنا : يا عدو اللّه « 1 » ، ما به من فعل اللّه شيء إلا ويمكن تصريفه يقول : نبت ينبت نباتا فهو نابت ، ومات يموت موتا فهو ميت ، وحيا يحيا حياة فهو حي ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، وقالوا : إن من أراد كان نبيا ولا يمنعه إلا تقصيره وعجزه . [ إنكار القرآن ! ! ] وأما الكتب فقالوا : لا يصح نزول العرض ، والقرآن وسائر كلام اللّه تعالى عرض ، وإنما القرآن صفة ضرورية لقلب الملك الأعلى لا يفارقه ويسمونه ميخائيل ، وهذا الموجود بين أظهرنا ليس بقرآن وإنما هو حكاية القرآن ، وهم لا يسمعون القرآن . قالوا : وإنما يسمعون القارئ ، ولهم جهالات جمة ، وأقوال متناقضة . فإذا كانت اليهود كفارا بما ذكرنا كان المطرفي زائدا على صفة اليهودية مائة ألف ضعف وأربعة وعشرين ألف ضعف الآخرين ، لإنكار نبوة عيسى ومحمد وكتابيهما ، والنصارى آمنت بجميع الكتب المنزلة والأنبياء المرسلة سوى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وقالت : إن اللّه تعالى ثلاثة أقانيم : أقنوم الأب - يعنون ذات الباري - وأقنوم الابن - يعنون الحياة - وأقنوم روح القدس - يعنون به القدرة - فقالوا بذات
--> ( 1 ) في ( ب ) : يا أعداء اللّه .