المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

475

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

حِسابٍ [ البقرة : 212 ] ، وفيها قوله تعالى في القبض والبسط : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 245 ] ، وقال تعالى في اختصاصه بفضله من يشاء من عباده في هذه السورة الشريفة قال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 247 ] ، وفي مثله قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ البقرة : 253 ] ، وذكرنا هذه الآيات لأنهم ينكرون أيضا أن يختص اللّه سبحانه برحمته من يشاء ، وأن يفضل بعض خلقه على بعض في شيء من الأشياء ؛ لأن عندهم المساواة واجبة على اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ولما كان مقصودنا في هذه الرسالة الشافية إن شاء اللّه تعالى الاختصار ، فلنذكر ما يتعلق بالرد على هذه الفرقة من آيات القرآن الكريم ، ونعينه لك في كل سورة كما فعلنا في الأخبار . فهذا فيما يختص بالمطرفية دون الباطنية ؛ لأن الباطنية في مكنون علمهم نفي النبوة وأن القرآن ليس بكلام اللّه سبحانه ، وإنما هو كلام محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وربما رجعت المطرفية إلى قول الباطنية لأنهم يقولون : إنما النبوة فعل النبي دون أن تكون فعل اللّه ، وقد سمعنا ذلك من بعضهم وناضرنا عليه وأخزينا وجهه فيه للّه عز وجل ؛ لأنا قلنا : ما فعله ؟ قال : حركة وسكون ، وهم يحصرون في فعل العبد في حركة وسكون . قلنا : هل النبوة أحدهما أو مجموعهما ، فإن كانت حركة بطلت بالسكون ، وإن كانت سكون بطلت بالحركة ، وإن كانت مجموعهما تضادت ولا يجوز ذلك ، وإن كان كل فعله وكله لا يجتمع لأن الآخر يأتي بعد الأول ، وإن كان حكم فعله فلا يتم إلا بعد الموت ، ونبوته في حال حياته صلى اللّه عليه وآله وسلم وإلا كان كاذبا