المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
471
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
والحيوانات والموت والحياة عن اللّه سبحانه ، إلا أن منهم من يقول : هي فعله بما ذكرنا من فطرة ، أو إحالة ، وهم يثبتون البعث والنشور ، وينكرون الصحف والميزان ، والصراط ، والشفاعة ، والحوض ، ويستبعدون ما يحكى ، ويردون الآثار النبوية زادها اللّه جلالة وحدة من عظم ثواب اللّه سبحانه لأوليائه ، وبما هجنوا بذلك ، وسمعنا ذلك من بعضهم أنه قال : وما يريد المؤمن بألف حوراء ؟ وهم يردون ظواهر كتاب اللّه سبحانه وينزهونه عن فعل جميع ما قدمنا ، وعندنا أن ذلك ردة وكفر من قائله ، وأنهم إن حاربوا إمام الحق ولهم شوكة جاز قتل مقاتلهم ، وسبي ذراريهم ؛ وذلك لأن الأئمة وعلماء الأمة أجمعت على أن من ردّ ظاهرا من ظواهر كتاب اللّه سبحانه ، أو خبرا من معلومات دين نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم كفر بلا خلاف ولم يعصمه مجرد الشهادتين ، لأن أكثر أهل الردة ما عطلوا شيئا من الدين ، إلا أنهم منعوا الزكاة من القائم بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة وجوب تسليمها إلى ولاة صاحب الأمر في الإسلام ، وقال أبو بكر على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو منعوا عقالا مما أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحاربتهم عليه بمشهد الصحابة فلم ينكر عليه أحد ، فكان إجماعا وإجماعهم حجة على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الفقه ، فإذا قد تقرر لك ذلك واللّه سبحانه يقول في سورة البقرة : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 21 ، 22 ] ، وربما أنكروا نزول القرآن وقالوا في قلب الملك الأعلى لا يفارقه ، وقد صرّح سبحانه بنزوله في آي كثيرة منها في الآية بعد هذه الآية ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ