المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
469
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
أخذت بالوثيقة ، وتجوز على الحقيقة ؛ وما يلحق بباب الزيدية في أول الرسالة أنهم ثلاث فرق : بترية ، وصالحية ، وجارودية ، ومعظمهم الجارودية وهم أهل الحق منهم « 1 » ، والآخرون قد أخطئوا في بعض الاعتقاد ، وإذا تقرر عندك هذا الباب فاعلم أن الشيعة قد دخل فيها من ليس منها بسبيل ، وهم الذين بغضوا إلى الأمة أتباع آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فانتسبوا إليهم ليستروا بجلالهم عظم كفرهم ، ويستدرجوا الأغمار إلى شركهم بسحرهم ، فمنهم الغلاة وهم فرقة كبيرة لا تحتمل الرسالة تفصيل ذكرهم ، وهم مراق عن الدين أعداء الكتاب وأهله ، ونسبهم الباطنية وهم وإن لم يعدوا في فرق الإسلام لانسلاخهم عن الدين ، وخروجهم عن الملة ، واستخفافهم بالشريعة النبوية ، وتعلقهم بمذهب المجوس في ارتكاب المحرمات وإباحة المحظورات ، فإنا نذكرهم لانتسابهم إلى آل محمد - صلوات اللّه عليه وعلى آله - ومحرمهم على الغرام بأنهم متعلقون بولي آل محمد وذريتهم ، وسترهم لكفرهم بالكتمان ، واللّه عز من قائل يقول : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [ آل عمران : 187 ] ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 159 ، 160 ] ، فجعلوا يأخذون العهود على الكتمان ، ويلبسون الكفر بالإيمان ، واستصدقوهم ومن شاكلهم في قولهم أنهم من الشيعة المتبرءين من حارب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وجعلوهم غرضا لأذيتهم بغير بصيرة ، فنحن إلى اللّه سبحانه منهم براء . وكذلك الإمامية فإنهم يقولون في الصحابة مثل مقالتهم ، إلا أن الإمامية من
--> ( 1 ) الجارودية : من الزيدية إذا صح انتساب زيدية اليمن إليها كما يقول الإمام عبد اللّه بن حمزة عليه السلام : هي غير الجارودية المذكورة في ( الملل والنحل ) وكتب ( مصنفي الفرق ) الذين يزعمون أنهم يكفّرون الصحابة ، ومن بايع من تقدم على علي ، وعمر . فقد عرفت مذهب الإمام في هؤلاء ، ومذهب أئمة الحق وشيعتهم من عصر الإمام زيد عليه السلام إلى عصر المؤلف ، وقد تقدم في هذه الرسالة موقفهم وآراؤهم فيمن تقدم على أمير المؤمنين .