المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
464
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
عنهم الشدائد ، وسهّلت لهم الموارد ، وأعطوا الأمن والأمان ، وارتفعت عنهم الأحزان ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون ، شرك نعالهم تتلألأ نورا ، على نوق بيض لها أجنحة ، قد ذللت من غير مهانة ، ونجبت من غير رياضة ، أعناقها من ذهب أحمر ، ألين من الحرير لكرامتهم على اللّه عز وجل » « 1 » . هذا في فضل أهل البيت عليهم السلام ، وفضل شيعتهم ، ووجوب اتباعهم ، وفوز تابعهم ، بما لا يختص به غيره ، فلو روينا ما روت الشيعة في ذلك بأسانيدها لطال الشرح ، ولكنا نريد الوفاء بما شرطنا في أول الكتاب ، وهل بعد هذا رحمك اللّه من مطلب ، وهل بعد وضوح المنهاج من مذهب ، وإذا تقررت وظهرت ، واستمرت الأدلة واشتهرت ، فكيف المذهب ، وإلى أين المهرب ، وهل تصح طاعة بغير ائتمار ؟ وهل تثبت مودة مع معصية ؟ قال الشاعر : تعصي الإله وأنت تأمل حبه * هذا محال في المقال بديع هيهات لو أحببته لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع فكيف تصح دعوى ولاية آل محمد ومودتهم مع بغضهم ، والتنفير عن طاعتهم ، وترك الاعتماد على قولهم ، ما قولكم فيمن استخان دليله ، وشتم هاديه ، ونابذ مرشده ، ونازع نصحه ، فنعوذ باللّه من ضرر الفتنة ، ووضوح المحنة ، ومكابرة الدليل ، ومعاصاة النصيح ، ومخالفة الحبيب ، وموالاة المضل ، وإذ قد تقرر وجوب التمسك بهم تصريحا وتمثيلا لقرنهم بالكتاب الكريم ، فكما أن الكتاب واجب الاتباع فكذلك هم ، وأمّن الصادق مع ذلك من الضلال بشرط التمسك بهم وذكرهم بلفظ ( لن ) وهي لنفي الأبد فلا خوف مع ذلك ، وجعلهم بمنزلة سفينة نوح ، ومعلوم أنها العاصمة من القاصمة ، فأخبرنا بتطهيرهم وهو لا يخبر إلا بالحق ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن المغازلي الشافعي في كتابه المناقب ص 185 برقم ( 339 ) طبعة منشورات دار الحياة .