المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

459

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

ومن طريق أبي جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد بن زريق الحداد إليه أيضا ، وبإسناده أيضا في الجزء الثاني من أجزاء ثلاثة في تفسير سورة الأحزاب من صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن في تفسير قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، قالت عائشة : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله وجاء الحسين فأدخله ، وجاءت فاطمة فأدخلها ، [ ثم جاء علي فأدخله ] ، ثم قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » [ الأحزاب : 33 ] . وعن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتها إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] قالت : وأنا جالسة عند الباب فقلت : يا رسول اللّه ألست من أهل البيت ؟ فقال : « إنك إلى خير إنك من أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » . وقد تكرر هذا الحديث من جهات شتى وألفاظ متقاربة ومتباعدة تمت إلى معنى واحد في تفسير هذه الآية ، ويدل على أنه قد وقع مرات متقاربة تأكيدا لأن في بعضها ثوبه ، وفي بعضها كساء ، وفي بعضها برداء ، وبعضها عن عائشة ، وبعضها عن أم سلمة ، وبعضها عن زينب رحمة اللّه عليهن ، وبعضها عن وائلة ، وبعضها عن مروره صلى اللّه عليه وآله وسلم على منزلهم ، كل ذلك يفيد تأكيد الأمر في ثبوت عصمتهم ؛ لأن الآية إن حملت على التطهير من رجس الأدران كما يكون في سائر الناس ، فذلك لم يكن لهم ، بل كان ينجسهم ما ينجس الناس ، ويقع منهم من الأمور ما يقع من الناس ،

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 44 - 45 برقم ( 31 ) ، وهو في غاية المرام ص 289 ، نقلا عن الجمع بين الصحاح ، وتفسير الدر المنثور ج 5 ص 74 . والذي بين المعكوفين ليس في الأصل . ( 2 ) انظر التخريج السابق .