المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
453
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ومنها حديث الوصية ، رويناه عنه ، رفعه بإسناده إلى عمار ، قال : قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى اللّه عز وجل ، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب اللّه ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه عز وجل » ، فانظر رحمك اللّه هل كان معاوية تولاه أم عاداه أم أحبه أم أبغضه ؟ . ومنها مسألة الغنى ، رويناه عنه ، ورفعه بإسناده إلى يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى عن عمه قال : كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي من بعدي - يعني ابن عمه - » « 1 » والمراد بذلك غنى التقوى ، وقد كان ذلك لم يفتقرا مع التقوى إلى شيء . ومنها حديث الكوكب ، رويناه عنه ، ورواه بإسناده إلى ثابت وأنس قال : انقض كوكب على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللّه : « انظروا إلى هذا الكوكب فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي » ، فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي ، فأنزل اللّه تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ] « 2 » . فهذا كما ترى مجة من لجة ، وقطرة من مطرة ، ولو أردنا الاستقصاء لطال الشرح واتسع الميدان ، ولكنا نورد ما نرجو أن يكون نافعا لمن نظر بعين البصيرة ، ولم يملك زمامه الهوى ، ولم يستسلم للحيرة المردية . وكما قد وقع لك الإرهاص في حق علي عليه السلام فلنذكر طرفا مما يتعلق
--> ( 1 ) أخرجه ابن المغازلي ص 158 - 159 برقم ( 286 ) ، طبعة منشورات دار مكتبة الحياة . ( 2 ) المصدر السابق ص 78 الفصل الثاني عشر في « أن عليا وصي رسول اللّه » برقم ( 95 ) عن ابن عباس ، وهو في مناقب ابن المغازلي في تفسير قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ص 310 .