المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
449
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
النص ، وفي صورته ، وكيفيته اختلافا كثيرا ، ومنهم من اعتبر منصبا مخصوصا وهم الزيدية والمعتزلة . فقالت الزيدية : هي في ولد الحسن والحسين عليهما لسلام بشرائط ، واختلفوا في طريقها ، فقالت الزيدية : طريقها الدعوة ، وقالت المعتزلة : طريقها العقد ولم يختلفوا في الشرائط . وذهبت الخوارج إلى أن الإمامة في الناس كلهم ما صلحوا لذلك ، عربهم وعجمهم في ذلك سواء وطابقهم النظام في طوائف . فهذا أصل الاختلاف في الإمامة وله فروع يطول شرحها ولا يمكن في الحال ذكرها . ومذهبنا أنها في ولد الحسن والحسين عليهما السلام محصورة ، والدليل على ذلك أنها شرعية فدليلها شرعي وهو الإجماع على جوازها فيهم ، وعدم الإجماع على جوازها فيمن سواهم فوجب حصرها فيهم . وقول أهل النص باطل لأنه غير معلوم ، والتعبد بالإمامة عام فلو صح لعلم ، ولا تجوز الإمامة في الناس كلهم ؛ لأنه لا دليل عليه وما لا دليل عليه لا يكون مذهبا صحيحا لأن المذهب دعوى فلا يصح بغير دليل . وأما الإمامة في علي عليه السلام فهي ثابتة بالنص فيه وفي ولديه عليهم السلام ، والنص عليهم معلوم ، والأمة بين محتج به ومتأول له ، وتقدم من تقدم على علي عليه السلام من جملة الأحداث بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم التي أخطأ راكبها ، ولسنا نعلم قدر عقوبة ذلك الخطأ عند اللّه سبحانه ؛ لأن الخطيئة الكبيرة قد تصغر بقدر عظم صاحبها وتقدم إحسانه ، كما نعلم من إقالة أهل الكرامة الهفوات والعثرات ، والتجاوز عنهم من