المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

440

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة وعشرين ألف عام ، فلما خلق اللّه آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي » « 1 » . وقد ذكر من طريق ابن المغازلي رفعه بإسناده لفظ الخبر وزاد فيه : حتى افترقنا من صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة « 2 » ، ومثله ذكره في كتاب ( الفردوس ) لابن شيرويه الديلمي مثله سواء ، « 3 » فإذا كان قسيمه والمخلوق معه من نور ربه وشريكه في نسبه وسنته ، فكيف ينبغي لمعدم أن يقدم على من قدمه ، وهل كرم ذي كرم يساوي شرفه وكرمه هيهات هيهات ، لعل ما بقي غير ما فات ، ما آمن باللّه من جحد رسله ، ولا صدق رسوله من أنكر قوله وعمله . فنعم وليا لي الأمر من بعد وليه * وصحح التقوى ونعم المؤدب ونعم طبيب الداء من أمر أمه * ثواكلها ذو الطب والتطيب وما يتقون من أبي حسن شبيه هارون إذا شفعوا ، وأخي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ قربوه ، والصابر في مواطن الموت إذ نكلوا ، فانظر رحمك اللّه ما للآخر الذي بعده مما قرب منه غيره ، أو أوجب تأخره عما استولى عليه سواه ؛ فإذا كان الدليل لا يتبع ، وقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يسمع ، فإلى أين المرجع ، وأين المفزع ، فنسأل اللّه تعالى توفيقا يقود إلى الهدى من طلبه ، ورشدا يصل نسبنا نسبه ، وأن يجعل البراهين مالكة زمام أمرنا ، والآثار النبوية هاديتنا في اجتلاب نفعنا ، واستكفاء شرنا ، فإن شر النفوس أعظم الشرور ، والإعراض عن الأدلة النافعة - نعوذ باللّه منه - مفتاح البور .

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 89 برقم ( 108 ) ، وهو في مناقب ابن المغازلي ص 88 . ( 2 ) المصدر السابق ص 90 برقم ( 109 ) ، وفي مناقب ابن المغازلي ص 89 . ( 3 ) المصدر السابق ص 91 برقم ( 112 ) ، وهو في غاية المرام ص 7 ، نقلا عن كتاب ( الفردوس ) لابن شيرويه الديلمي .