المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
425
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
إلا اللّه وأنك محمدا رسول اللّه . فقال : يا جابر كلمة يحتجزون بها ألّا تسفك دماؤهم وأموالهم فإن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » « 1 » وقد تضمن هذا الخبر أنه عليه السلام أول الناس إيمانا ، وقد تواترت به الآثار والنقل الصحيح من غير طريق لو فصلناه لطال به الشرح ، وصرح أنه أوفى الجميع بعهد اللّه تعالى وكانت هذه إشارة إلى أنه أولى بالأمة ؛ لأن اللّه سبحانه قد ذكرها بلفظ العهد في قوله تعالى لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، فجعل الإمامة عهدا فهو أوفى بأمانة اللّه سبحانه ، وتضمن الخبر أن من آذى عليا فقد آذاه ، وقد ثبت أن أذاه كفر بالإجماع ، وقد صرح في آخر الخبر بأنه يحشر يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا ولا يحشر بهذه الصفة إلا المشركون ، فما ضنك بمن حاربه وأجرى سبه على فروق المنابر وفي محاريب المساجد فما يكون إثمه عند اللّه غدا بعد خبر الصادق المصدوق . وبإسناده رفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب وقال : « هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله - ثم مد صوته - أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب » « 2 » فتضمن هذا الخبر معنى الإمامة ، ثم أفاد معنى الأمانة بذكر العلم ، وأنه لا دخول لأحد إليه إلا من طريق علي عليه السلام قد نهى اللّه سبحانه عن إتيان البيوت من ظهورها وأمر بإتيانها من أبوابها ، فإذا المتصل بالرسول غير علي عليه السلام قد أتى البيوت من حيث نهي عن
--> ( 1 ) أخرجه ابن البطريق في كتابه ( العمدة في عيون صحاح الأخبار ) ص 343 ، وقال محققه : هو في مناقب ابن المغازلي . ( 2 ) أخرجه ابن البطريق في كتابه ( العمدة ) ص 292 ، الفصل الخامس والثلاثون في فنون شتى من مناقبه ص 292 برقم ( 480 ) ، وهو في مناقب ابن المغازلي ص 80 .