المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
354
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
بالأمر منهم ، ولم يظهروا لنا أحكام أولئك إن خالفوهم ولا باينوهم مباينة الفاسقين في عصرهم . فأما من خالف عليا عليه السلام وولديه - سلام اللّه عليهما - فلا شك في فسقهم ، ويتعدى الحال إلى تكفير بعضهم كمعاوية وولده لعنهم اللّه تعالى ؛ فإن معاوية كفر بسب علي عليه السلام ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول فيه : « من سبك فقد سبني » « 1 » وسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كفر بالإجماع ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يا علي بحبك يعرف المؤمنون وببغضك يعرف المنافقون ، يا علي من أحبك لقي اللّه مؤمنا ومن أبغضك لقي اللّه منافقا » والنفاق ، ولئن أمكن أولياءه الدفاع في هذه الأخبار وإنكارها [ لم ] « 2 » يمكنهم ادعاؤه زيادا أو رده لما علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة من قوله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، فقال الولد للعاهر ، فلا يظهر غيره ، فكفر لذلك بالنص المعلوم من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وإجماع الأمة على أنه فعل ذلك وأنه خلاف دين الإسلام . وأما ولده فإنما كفر بقتله ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الحسين بن علي عليهما السلام وقد ثبت أن من آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كفر ، وقتل ولده أعظم الأذية ؛ ولأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حرم المدينة ما بين لابتيها ، وأمر أن لا يقطع شجرها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ، ومن فعل ذلك فعليه لعنة اللّه ، فاستحل حرمتها وقتل أبناء المهاجرين والأنصار فيها ستة آلاف مسلم مستحل لذلك ، فقطع غصن من أغصان شجرها استحلالا ، يكفر من قطع ذلك ، فكيف بقتل ستة آلاف مسلم ، وأمر برمي الكعبة واستباحة حرمة مكة حرسها اللّه - وقد منعها اللّه من أصحاب الفيل -
--> ( 1 ) من سبك : أخرجه ابن المغازلي الشافعي في مناقب أمير المؤمنين برقم ( 447 ) ص 244 ، من حديث طويل ، عن ابن عباس - طبعة منشورات دار مكتبة الحياة . وقد سبق وسيأتي تخريجه . ( 2 ) في ( ب ) : لا .