المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
332
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الجيوش ، وذلك لا يكون إلا برئيس ، فأعلم اللّه تعالى به مجملا ، فقال تعالى : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] ، فهذا مجمل احتجنا فيه إلى البيان ، فقال تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ يونس : 35 ] ، فوقع بعض بيان فأتى قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ [ النور : 55 ] ، فجمع قوله تعالى : آمَنُوا جميع الاعتقادات ، وقوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جميع الأعمال في الطاعات ، واللّه لا يخلف الميعاد ، فالخلافة لمن هذه حاله ، فإذا اجتمع العلم والسخاء والشجاعة والورع والزهد والقوة على تدبير الأمر وعند ذلك يحصل الفضل لا محالة تجب كلمتين من الآية « 1 » . قلنا : لأن اللّه تعالى أمر بمودتهم خصوصا وبمودة المؤمنين عموما ، وحض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالآيات المعلومة على اتباعه حضا شديدا ، فأفاد ذلك ثبوت الإمامة لهم دون غيرهم ؛ لأنه قد حصل فيهم [ ما ] « 2 » لم يحصل في غيرهم ، فلو كان اتباعهم بالظن إلا أنه الأقوى لقوة أمارته لما جاز العدول إلى غيرهم فكيف وهو ثابت بالعلم . وأما احتجاجه بالتصريف في : نبا ، ينبو ، فهو نابي ، فهذا أبعد وأبرد ؛ لأن التصريف يصح في أفعال اللّه تعالى بالإجماع كقولنا : طال ، يطول ، طولا فهو طويل ، وسمن ، يسمن ، سمنا فهو سمين ، وحسن ، يحسن حسنا فهو حسين ، وذلك إنما يثبت في ثبات النبوة الذي هو الارتفاع ، فإن كان ذلك فاللّه [ سبحانه ] « 3 »
--> ( 1 ) في ( ب ) : لا تحاله تحت كلمتين من الآية . ( 2 ) سقط من ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : تعالى .