المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
329
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
مسألة [ فيمن ينوي الظلم ولا يتمكن من فعله ] فيمن ينوي الظلم والعناد ولا يتمكن من ذلك لعذر يحول . هل يكون للنية عليه عقاب كالقول ، أم ليس العقاب إلا بالفعل ولا تأثير للنية في ذلك ؟ والجواب عن ذلك : إن الأفعال تنقسم إلى : أفعال القلوب ، وأفعال الجوارح ؛ والتعبد ورد بترك القبيح من الأمرين جميعا ، قال اللّه تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات : 12 ] وهو من أفعال القلوب فمن نوى فعل الفساد وفعل القبيح ولم يتركه إلا لمانع فإنه يأثم لأجل ذلك ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى » « 1 » ، ولذلك قوله : « نية المؤمن خير من عمله » « 2 » إلى غير ذلك ، ولأن اعتقاد الكفر يوجب الخلود في النار بالإجماع وإن لم يفعل العبد شيئا بجوارحه « 3 » .
--> ( 1 ) الحديث مشهور ، وهو في أغلب المصادر الحديثية . انظر عنه ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 3 / 513 ، و ( الترغيب والترهيب ) 1 / 56 - 57 ، وهو في البخاري 1 / 2 ، 8 / 175 ، 9 / 29 ، وأبي داود 2201 . والترمذي 1647 ، والنسائي في الطهارة ب 59 ، والأيمان والنذور ب 19 ، وابن ماجة 4227 ، والإمام المرشد باللّه في ( الأمالي الخميسية ) 1 / 9 ، وعشرات المصادر غيرها . ( 2 ) حديث : « نية المؤمن خير من عمله » . أورده في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 10 / 92 ، وعزاه إلى الطبراني في ( الكبير ) 6 / 228 ، ( إتحاف السادة المتقين ) 10 / 15 ، ( تهذيب تأريخ دمشق ) لابن عساكر 4 / 355 ، وفي ( حلية الأولياء ) 3 / 255 ، وفي ( تأريخ بغداد ) 9 / 237 ، وفي ( كشف الخفاء ) 2 / 438 ، وغيرها . ( 3 ) في الأصل ( أ ) حاشية : ومن الأدلة قوله تعالى : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ، إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ، فوعد الجزاء لمن كسب الإثم ظاهرا وباطنا ، عبد اللّه بن يحيى بن عبد اللّه بن عثمان لطف اللّه به .