المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

300

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

المسألة الحادية والأربعون [ هل يلزم من قدم كلام اللّه قدم من كلمهم ] قال تولى اللّه هدايته : ما ورد في كتابه تعالى : يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [ القصص : 31 ] ، فهل يصح قدم موسى معه فيما لم يزل ليكون مخاطبا لموسى في الأزل فيكون موسى قد صح له من القدم ما صح للباري تعالى لقدم معنى قوله ( يا موسى ) أو حدث معناه الذي هو كلامه ليصح حدث موسى ؛ إذ قد يضطرنا التحقيق في ذلك إلى أمرين : الأول منهما : إما قدم موسى وكلامه الذي هو معنى قديم . الثاني : أو حدثهما معا . إذ لا يصح مخاطب إلا ومخاطب ، وقد ورد مصرحا بقوله : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا [ مريم : 52 ] ، فكيف يصح مكرمة من عينة معدومة الوجود وبقي التقرير والنداء ؛ فإن أحدنا لو كان على انفراد عينه في فلاة ولا معه أحد سواه ينادي : يا فلان أقبل ولا تخف ، ولا تخاطب وشوهد لدل ذلك منه على حكم النقض والاختلال ؟ الجواب عن ذلك يرحمك اللّه . الكلام في ذلك : ما ذكره في هذه المسألة من الإلزام لازم للمجبرة القائلين بقدم القرآن ، وقد دللنا على حدوثه فخرجنا من عهدة السؤال . ولو كان الكلام قديما لم يتعين المعبود وكان الإله أكثر من الواحد الموجود ، ولو كان قديما لم يكن بكونه كلاما أولى منه بكونه إله آخر تعالى عما يشركون ، ودلالة نفي الثاني مانعة من وجود أكثر من قديم ، فكيف يقال بوجود قديم سواه