المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

290

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

والثاني : لا يجوز إطلاقه ، وما ذكره في هذه المسألة قد أتينا على جميعه في المسألة التي قبلها ، لكنه لما دعا مثنى كررنا التلبية ، وقد بيّنا الكلام في الفصل في موضعه . وقوله : هل يجوز أن يكون فيما لم يزل قبل إيجاد المحدث إلى آخر قوله ؟ قول لا يستقيم ؛ لأنه قال قبل إيجاد المحدث : هل كان غير منعم ؛ ومعلوم أن النعمة تستدعي منعما عليه ؛ لأن حد النعمة هي المنفعة الحسنة التي يقصد بها موصلها وجه الإحسان إلى من وصلت إليه ، فلا بد من موصل وموصل إليه ، ولا يكون المنعم عليه إلا محدثا لقيام الدلالة على غنى القديم تعالى ، ووجود المحدث في الأزل يستحيل لما في ذلك من التنافي وخروج الموصوف عن صفة ذاته ، فقد ثبت أنه لا منعم عليه في الأزل ؛ إذ لا يستحيل ، إذ لا موجود في الأزل سواه تعالى ، ولو كان معه موجود لاستغنى كما وجب ذلك للباري سبحانه . فعلى هذا يجب أن يكون تعالى قبل إيجاد الموجودات غير منعم ولا رازق ولا موجود بالمعنى الثاني من المعنيين الأولين من المسألة الأولى ، إلى أن أوجد وأنعم ورزق ؛ لاستحالة وجود النعمة والمنعم عليه في الأزل ، فلا معنى لقوله : هل يجوز إلى آخر كلامه ، ولكن لا ينبغي أن تطلق هذه الألفاظ على اللّه تعالى لإيهامها تعريه عن صفات الكمال التي هي القدرة والجود والغنى ، فإن حصلت قرينة جاز إجراء ذلك عليه سبحانه ؛ لأن القرينة ترفع الإشكال وتكشف الإيهام ، وما قاله من أن حدوث النعمة والمنعم عليه توجب حدوث الصفة ويبقى قدمها قول غير محصل ؛ لأن الصفة ليست بذات مميزة فتوصف بحدوث أو قدم ، وإنما هي مزية بعلم الذات عليها ؛ لأنها لو كانت ذاتا مميزة لم يخل إما أن تكون موجودة أو معدومة ؛ والموجودة إما محدثة أو قديمة ؛ والمحدثة إما متحيزة أو غير متحيزة ، ولا يجوز أن تكون الصفة واحدة مما ذكرنا من الأقسام لاستحالة أن تكون ذاتا ؛ لأن القول بأنها ذات يؤدي إلى