المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
280
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يحدثها القديم سبحانه ؛ لأجل أن كل قادر سواه لا يقدر على الاختراع ، وهو أن يوجد الفعل ابتداء لا في محل قدرته ، لكونه قادرا لقدرة ، ووجود الإرادة لا في محل لا يصح إلا على جهة الاختراع ، ولا يقدر على الاختراع إلا اللّه سبحانه لكونه قادرا لذاته ، فلزمه « 1 » ألّا يقدر على إيجاد الإرادة في غير محل إلا هو سبحانه ، فأما قوله : كيف توصف الذات بما أحدثه غيره ؟ فذلك غير مستحيل ، كما أنا نصف الواحد منا بأنه موجود وبأنه عالم بالضروريات ، وإن كان الموجد له والفاعل للعلم [ الضروري ] « 2 » فيه اللّه سبحانه ، فقد رأيت كيف وصف بما فعله غيره ووجوب الصفة له لأجل فعل غيره ، فقد بطل القول بأنه لا يجوز أن يوصف بما فعله غيره ، وإن كانت إرادة الباري تعالى عندنا لا تجوز أن يكون فاعلها سواه لما قدمنا . وأما صحة وصف ذاته بأعيان محدثاته ، إذا لم تكن الصفة ذاتية وكانت معنوية ، فلا مانع من ذلك وهو شائع فلا معنى لإنكاره ، ألا ترى أن الواحد منا يقف كونه عالما بعلمه استدلالا على علم يوجده ، وكذلك كونه مريدا على إرادة يحدثها ، فهلا جاز في الباري تقدس مثله ، وهو أن يكون مريدا بإرادة يحدثها ، وقد قامت الأدلة على ذلك وجه لمخالفته . المسألة التاسعة والعشرون [ هل أحدث اللّه إرادته بإرادة أخرى ] قال تولى اللّه هدايته : وأيضا فإن كان هو يحدثها « 3 » ، فهل أحدثها بإرادة أخرى سبقت ومرّ إلى التسلسل ، أو أحدثها ولا إرادة ، فيحصل عنه إحداث مراد ولا إرادة ؟
--> ( 1 ) في ( ب ) : فلهذا . ( 2 ) سقط من ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : محدثها .