المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

276

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

وجوده لا في متلون ؛ لأنه يؤدي إلى خروجه عما هو عليه في ذاته من حيث أن مقتضى صفة ذاته هي أن تكون هيئة للمحل ، فكيف يجوز وجوده لا في محل ، وقد بينا استحالة حلول إرادة الباري سبحانه ، فلو قال قائل بخلوها أدى إلى خروجها عما هي عليه في ذاتها ؛ لأنها لما هي عليه في ذاتها لا توجب إلا بشرط الاختصاص ، واختصاصها بالباري ليوجب له كونه مريدا يقتضي بوجودها لا في محل ، إذ لا اختصاص في حقه أبلغ من ذلك ، وإنما وجب حلول الإرادة في الواحد منا لما قدمنا من أنها لا توجب إلا بشرط الاختصاص ، والاختصاص بالواحد منا لا يكون إلا بالحلول ، فلذلك أوجبنا حلول الإرادة في الواحد منا ، والإرادة محتاجة إلى الباري تعالى حاجة الفعل إلى الفاعل ، ووجودها لا في محل لا يوجب استغناءها عن الباري ، لأن العالم عندنا لا في محل وهو محتاج إلى الباري سبحانه ، وإنما قلنا : [ بأنه ] « 1 » لا في محل ، لأنه لو كان في محل لأدى إلى افتقار المحل إلى محل فيتصل ذلك بما لا نهاية له ، وذلك محال كما ذكرنا في نظائره ، ولا يجوز كون الباري تعالى محتاجا في وجوده إلى الإرادة ؛ لأنه واجب الوجود ، وواجب الوجود مستغن عن مؤثر في وجوده ، وقد بيّنا كيفية وجودها وقيامها بنفسها ، يعني أنها لا تحتاج إلى محل وإيجابها للباري كونه مريدا وأن قيامها بذاته بمعنى حلولها فيها محال ، لأنه ليس بمحل للأعراض بيانا يغني عن الإعادة . المسألة الخامسة والعشرون [ هل الإرادة قديمة وقائمة بذاته ؟ ] قال تولى اللّه هدايته : وهل إذا وجبت الحقيقتان : ذات وإرادة ، هل الذات والإرادة معا في القدم ، فيكون تعالى مريدا بإرادة قديمة وقائمة بذاته ، أوليس

--> ( 1 ) سقط في ( أ ) .