المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

272

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

حتى يوجد ما لا نهاية له ، وقد بينا أن ما لا نهاية له هو ما لا غاية له يقف عندها ، فلو قدرنا وجوده لكان غاية قد وقف عندها ما قبلها ، وكان ما فيه من الحوادث متناهيا لوقوفه عنده ، يوضح ذلك ما نعلمه من أن الواحد منا لو قال : لا أدخل هذه الدار حتى أدخل قبلها ما لا نهاية له من الدور ، فإنه متى كان صادقا لم يحصل منه دخولها أصلا ، وقد أدى القول بإثبات فضول على الوجه الذي ذكره إلى المحال ، وهو تعذر وجود المقدور الذي قد قامت الدلالة على وجوده وبطلان تعذره ، وما أدى إلى المحال فهو محال يبطل القول بإثبات فضل على ما ذكره ، ولا يلزم من إثبات فضل على ما ذكره قدمه ، إذ لا يعني بالفصل بين القديم والمحدث سوى أن المحدث لوجوده أول وأن القديم لا أول لوجوده ، لأنا قد علمنا الفضل بين ما وجد منذ يومين وبين ما وجد منذ يوم ، فكيف لا يعلم الفضل بين القديم الذي لا أول لوجوده ولا غاية وبين المحدث الذي لوجوده أول وغاية ، وأكثر ما ذكرناه داخل تحت ما قدمنا ، لكنه كرر السؤال فكررنا الجواب . المسألة الثالثة والعشرون [ هل اللّه تعالى مريد بإرادة أم مريد بذاته ؟ وما هو محل الإرادة ] قال تولى اللّه هدايته : ثم ننتقل إلى حكم كونه تعالى مريدا لالتقاء البشر والذهول فيقول : إنه تعالى مريدا لذاته أو مريدا بإرادة ، وإن كان ذلك يطرد في الحكمين اللذين قدمنا السؤال عنهما ، ولما كان الحكم واحد كان ما يجاب به في هذه المسألة مطّرد في الجملة ، فإن يكن تعالى مريدا لذاته فما الوجه في وجوب تخصيص المرادات ، وإن يكن مريدا [ بإرادة ] « 1 » فهل الإرادة والذات حقيقة واحدة ، فيرجع القول إلى أنه مريدا للذات أو حقيقتان ، فيحصل من قولنا : ذات حقيقة

--> ( 1 ) في ( أ ) : بإيراده .