المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

260

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

دون سواه ؟ الجواب : قوله : هل اقتداره تعالى إن وجب عاما أو خاصا على أحكام ما اشترط ، أن اقتداره - تقدس عن النظير - عام في جميع أجناس المقدورات ؛ حتى لا مقدور إلا هو يقدر على جنسه على أبلغ الوجوه كما قدمنا . وقد بيّنا أن وجود المقدور الواحد من قادرين محال ، وعندنا أن ذلك ثابت للقديم عز وجل أزلا وأبدا ، أعني كونه قادرا على جميع أجناس المقدورات ؛ لأنه قادر لذاته ، ومن حق ما يثبت للذات أن يكون ملازما للوجود ؛ لأنه لو [ لزم ] « 1 » في حال دون حال لكان لا بدّ من أمر أوجب ثبوته في حال دون حال ؛ لأنه لم يكن بأن يثبت أولى من أن لا يثبت لولا ذلك الأمر ، ولا يجوز أن يكون ذلك الأمر الذات وما هي عليه من الصفات ؛ لأنها ثابتة وما هي عليه أولا وأبدا ، فيجب ثبوت الصفات في جميع الحالات ، فيبطل ثبوت ذلك في حال دون حال ، وإذا كان غير الذات كافا فلا ، أو علة ، ولا يجوز أن يكون اللّه سبحانه قادرا بالفاعل ؛ لأنه لا فاعل له ، ولأن ذلك الفاعل لا بد من كونه قادرا لاستحالة وجود الفعل ممن ليس بقادر ، وإذا كان قادرا كان الكلام فيه كالكلام في الباري ، فإما أن لا يحتاج إلى فاعل فنقول بذلك في الباري تعالى ، وإما أن يحتاج إلى فاعل فيؤدي إلى التسلسل ؛ ولا يجوز أن يكون قادرا لعلة ؛ لأنها لا تخلو إما أن تكون موجودة أو معدومة ؛ ولا يجوز أن يكون قادرا لعلة معدومة ؛ لأنها معه ومعنا على سواء ، والعلة لا توجب لأحد الذاتين الذي يصح أن توجب لهما إلا بشرط أن تختص بها ، ولا خصوص هاهنا ، فكان يجب إذا أوجبت له أن توجب لنا ؛ ومعلوم أنها لم توجب لنا لأنها لو

--> ( 1 ) في ( ب ) : ثبت .