المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
252
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
أما الدليل على الأصل الأول وهو أنه عالم فلأن الفعل المحكم قد صح منه ، والفعل المحكم لا يصح إلا من عالم ، أما الذي يدل على [ أن ] المحكم قد صح منه ؛ فلأنه قد وقع منه ووجد ولا يجوز وجود ما لا يصح وجوده بحال ، ونعني بالفعل المحكم ما أوجده من عجائب مصنوعاته ، وغرائب مبتدعاته ، الناطقة بلسان الإحكام على توحيده ، الشاهدة بدليل [ الابتداع ] « 1 » على [ تحميده ] « 2 » ، كالحيوانات المؤلفة أحسن تأليف ، والمركبة أحسن تركيب ، وأعضائها الظاهرة والباطنة ؛ فإن في ذلك ما يدل على حكمة فاعله ، وعلمه على وجه لا يمكن عاقلا دفعه ؛ وأما أن من صح منه الفعل المحكم وجب أن يكون عالما ، فما يعلمه في الشاهد من القادرين إذا حاولا إيجاد فعل محكم كالكتابة مثلا ، فبانت من أحدهما محكمة دون الآخر ، فإنا نعلم أن بينهما فرقا ، ولأحدهما مزية على الآخر ، لولا ذلك لم يكن أحدهما بصحة ذلك منه أولى من الآخر لفقد التفرقة ، وتلك المزية هي التي عبر عنها أهل اللغة بأن سمو من صحت منه الكتابة المحكمة عالما دون الآخر ، وقد صح من الباري الأفعال محكمة على أبلغ وجوه الإحكام ، فثبت أنه عالم ، وإذا ثبت أنه عالم فلا يخلو إما أن يكون عالما لذاته أو لغيره ، والغير لا يخلو إما أن يكون مؤثرا على سبيل الصحة وهو الفاعل ، أو على سبيل الإيجاب وهو العلة ؛ والعلة لا تخلو إما أن تكون موجودة أو معدومة ؛ والموجودة لا تخلو : إما أن تكون محدثة أو قديمة ، والأقسام كلها باطلة إلا كونه عالما لذاته ، وذاته مع المعلومات على سواء ، فلا يخلو إما [ أن ] « 3 » يعلم كلها أو [ يعلم ] « 4 » بعضها ، أو لا يعلم شيئا منها ، محال أن لا يعلم شيئا منها ؛ لأنه قد ثبت أنه
--> ( 1 ) في ( ب ) : الإبداع . ( 2 ) في ( ب ) : على تمجيده . ( 3 ) سقط من ( ب ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) .