المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

217

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

والنقيب ، وكذلك قتل يحيى بن أحمد ؟ الجواب في ذلك : إن من أظهر فساده ، واتضح لصاحب الأمر عناده ، جاز قتله ، وتنكيله ، وتذليله ، وقد قال اللّه تعالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [ الأحزاب : 60 ، 61 ] ، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن اللّه تعالى أشعر نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن من ذكرهم إن لم ينتهوا عما كانوا عليه من الفساد أغراه بهم ، والإغراء أغلظ حكما من [ الأمر ] يعرف ذلك أهل العلم ، وقضى بقتلهم وهو لا يقضي إلا بالحق بأخذهم وقتلهم ، [ وكثره ] « 1 » وعظمه بلفظ التفعيل يعرف ذلك أهل اللسان . والمعلوم ممن عرف أحوال الأبرهي والنقيب أن فسادهما كان من أعظم الفساد ، وعنادهما من أشد العناد . تولى النقيب وأراد « 2 » توطيد دولة الغز في بلاد الطرف بكل مرام ، ولما ظهرت دولة الحق خضع لها بعض خضوع ، وهو في نهاية المكر ، واستشعار الغدر . وأما الأبرهي فلا يجهل أحد من أهل المعرفة فساده وعناده وما كان منه في تلمص « 3 » وصعدة من الشقاق فأحاطت به ذنوبه ، وأهلكه حوبه . والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام هو القدوة لأهل الإسلام ، فالمعلوم في سيرته عليه السلام أنه لما تمكن في صنعاء وظهرت يده وبلغه مكر

--> ( 1 ) كذا في ( ب ) ، وفي ( أ ) : وكبره . ( 2 ) في ( ب ) : ورام . ( 3 ) تلمص : حصن في بلاد سحار ، من أعمال صعدة .