المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
208
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الجبرية والقدرية عند القاسم والهادي والناصر عليهم السلام دار حرب لا يختلفون في ذلك ، ولا يختلف أتباعهم من أولادهم سلام اللّه عليهم وشيعتهم رضي اللّه عنهم في ذلك ، ومعلوم أن دار الحرب لا يتوجه فيها هذا السؤال رأسا ، ومن ذلك أن البلدة ما حرقت إلا بعد تمييز أعدائها من ضعفائها ؛ فمنهم من دخل جامعها ومساجدها فما لحقهم ضرر ، ومنهم من خرج من البلد إلى البادية ، ولم يبق إلا الجند الغوي ، ومن شايعهم من كل ردي ، فكان الحريق للبلد والقوم إجماع من أهل العلم على هذه الصورة ، وهذه رواية قصة المجاهدين ، والذي أتينا عليه السؤال رواية الأشرار المحاربين ، فأي الروايتين أولى بالقبول عند أهل العقول . [ حكم إكراه الناس على الضيفة ] وسألت : هل يجوز للمصدق أو الجندي أو الوالي إكراه الناس على الضيفة سيما المصدق ، فإن الهادي عليه السلام منع من ضيفته على سبيل الإكراه والاختيار لما فيه من الإيهام فما الحجة ؟ وكذلك الحاكم إذا أتى [ إلى ] « 1 » بلدة وضيفه كل واحد من الخصمين إلى أن يكمل « 2 » الخصمة ، وهل يستوي في ذلك المنصوب وغير المنصوب أم لا ؟ وهل يجوز للإمام أن يأذن لجميعهم في ذلك ، فما الحجة عليه من سير الأئمة عليهم السلام ؟ الكلام في ذلك : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن نزول المصدق على أرباب الصدقة ، وأن لا يكلفهم شيئا من مئونة نفسه ، وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم معلم الدين ، وهادي العباد إلى الرشد ، ولا شك أن الجباة الذين كان يأمرهم إلى الأحياء بعد المواشي في
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( أ ) : تكمل .