المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
201
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
على ما في أيديهم من الممالك ، كأسعد بن أبي يعفر « 1 » ، وأحمد بن محمد الضحاك « 2 » وغيرهما من الرؤساء ؛ وقد بينا في أول المسألة أنه لا يجب على الإمام التحكم في أنه لا يفعل الإمام إلا ما قد سبق فعله ، وقد بينا أن الأئمة عليهم السلام قد فعلوا أشياء لم يسبق إليها ذكر ، ولأنها فعل ، ولم ينكر عليهم أحد من أهل المعرفة ، ولا ينبغي لأحد أن ينكر فأهل البيت عليهم السلام معدن العلم فما خرج من علم للآخر أضيف زيادة إلى علم الأول ، وكان سعة ورحمة ، ومثالهم مثال قوم لهم معدن من ياقوت أو جوهر وهم يستخرجون منه ، وإنما على قدر ما يرزقهم اللّه تعالى من كثرة وقلة ، وتفاضل في الجودة ؛ فكما أن الذي يخرجه أحدهم هو غير ما يخرجه الآخر ، وإنما هو جنسه فلحق به ، فليس للآخر أن يقول : إن هذا غير ذلك فلا أقبله ؛ فإنه يقال له : فإن كان غيره فإنه من جنسه . فتفهم ذلك تجده كما قلنا ، ولولا صحة ما قلنا لما صنف أحد من الأئمة المتأخرين علما ، ولكان العلم كتابا واحدا وهو الآثار التي جاء بها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يتعداها أحد إلى غيرها ، ولكان من جاء بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من علي فمن بعده من ولده عليهم السلام يقال لهم : [ لا ] « 3 » نقبل منكم إلا
--> ( 1 ) أسعد بن إبراهيم بن أبي يعفر محمد بن يعفر بن إبراهيم الحوالي . قال في ( الأعلام ) : زعيم يماني من الأمراء ، قاتل القرامطة أيام استيلائهم على اليمن وانتزع منهم صنعاء ، ثم استولى عليها فقاتلهم في ذمار ثم صالح علي بن الفضل فولاه صنعاء ، ثم تآمر عليه مع طبيب من آل بغداد فقتله مسموما ونهض أشياعه فقاتلهم أسعد وظفر بمن لقي منهم ، ودانت له بلاد اليمن كلها ما عدا صعدة فاستمر من سنة 304 ه إلى أن توفي بكحلان . انظر ( الأعلام ) 1 / 299 . ( 2 ) أحمد بن محمد بن الضحاك الهمداني ، المتوفى سنة 330 ه ، أبو جعفر . سيد همدان في عصره وأحد كبار المحاربين في اليمن . قتل أبوه وهو ابن سبع سنين . فراعى ثأره في آل يعفر سبعا وخمسين سنة ، شهد بها مائة وست وقائع كان أكثرها بينه وبين الإمام الهادي يحيى بن الحسين ثم صافاه ابنا الهادي ( محمد المرتضى ) و ( أحمد الناصر ) ، فكان لهما نعم الصاحب والوزير في أمورهما ، وكان معاصرا للهمداني صاحب ( الإكليل ) . انظر ( الموسوعة اليمنية ) 1 / 63 . ( 3 ) في ( أ ) : ما .