المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
199
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
عبد الملك بن مروان علي بن الحسين عليه السلام فأشار عليه بمنع المسلمين من المبايعة بنقود المشركين في جميع ديار الإسلام ، فلم يتم لهم كيدهم ، وعز الإسلام بذلك فهل هذا في كتاب أو سنة ؛ أوليس السنة جارية بجواز المبايعة بنقود المشركين إلى أيام عبد الملك بن مروان ، وعلي بن الحسين عليه السلام قدوة في الإسلام ، وإمام في الحلال والحرام ، ومن لا يتمارى في فضله . ولما أراد عمر التوسيع في الحرم الشريف اشترى دور قوم فهدمها ، وكره آخرون فهدم عليهم ، وترك أثمانها في بيت المال ، ولم ينكر [ ذلك ] « 1 » عليه أحد من الصحابة ، فجرى مجرى الإجماع . فهل كان هذا سبق في كتاب أو سنة ، أو هو نظر لمن اعتقد أن له النظر في صلاح دين الأمة . وأما عطاء السلطان فقد أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الأبيض بن جمال جبل الملح بمأرب حتى قال بعض الناس : يا رسول اللّه دريت ما أعطيته قال : « وما أعطيته ؟ قال : أعطيته العد الذي لا ينقطع . فرجع عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » وأقطع رجلا من ربيعة لسؤاله إياه ذلك الدهناء ، وكانت امرأة تميمية قد لقيها في طريقه وقد أبدع بها وكلّ بعيرها فحملها خلفه فلما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم [ قالت :
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) أخرجه ابن حبان ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) برقم ( 4499 ) ، بسنده عن شمير بن عبد المدان ، عن أبيض بن حمال ، أنه وفد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فاستقطعه فأقطعه الملح ، فلما أدبر قال رجل : يا رسول اللّه ، أتدري ما أقطعته ؟ إنما أقطعته الماء العدّ . قال : فرجع فيه وقال : سألته عما يحمى من الأراك . فقال : ما لم تبلغه أخفاف الإبل . قال محقق الإحسان : وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ( 810 ) ، عن أبي خليفة بهذا الإسناد . وأخرجه أبو داود برقم ( 3064 ) في الخراج والإمارة باب في إقطاع الأرضين ، والترمذي في ( الأحكام ) 1380 ، باب ما جاء في القطائع ، وحميد بن زنجويه في الأموال ، برقم ( 1017 ) ، وأبو عبيد في الأموال ( 684 ) ، والدارقطني 4 / 221 ، 245 ، والبغوي برقم ( 2193 ) ، ويحيى بن آدم في الخراج ( 346 ) ، وابن ماجة ( 2475 ) في الرهون ، وابن سعد 5 / 382 ، والطبراني 808 ، كلهم بأسانيد عن أبيض بن حمال . انظر ( الإحسان ) 10 / 315 طبعة مؤسسة الرسالة .