المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

197

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

من حال نساء أهل البلاد أنها لا تخالفهم ، وإن خالفت واحدة فإنما يكون نادرا ولا حكم للنادر ، فإن علم من حالها أنها مخالفة للمطرفية في اعتقادهم فلا يخلو : إما أن تكون متمكنة من الهرب أو غير متمكنة ، فإن كانت متمكنة من الهرب ولم تهرب فحكمها حكمهم في الكفر ولا ينفعها اعتقادها للحق مع ذلك من جريان ظاهر الحكم عليها ، وإن كانت من غير أهلها وجاءتهم مكرهة مغصوبة فحكمها حكم المسلمين ، ولا يجوز سبيها عند الظهور ، وإن وصلتهم مختارة فحكمها حكمهم وكفرت بذلك . وأما قوله « 1 » : وهي لا تحب المطرفية ولا تعرف مذهبهم ؛ فهذا كلام متناقض كيف تبغض تدينا أو تحب من لا تعرف اعتقاده ، فإن كان ذلك فهو تشبه وهو لا حكم له كالاستثقال والاستحلال « 2 » . [ حكم والي الإمام غير المجاهد ] وسألت : عن السلطان إذا كان يأخذ من الرعية ما لا يجوز ورجع إلى طاعة الإمام فأقره على ما في يده ، وأجاز له أن يقبض له منهم ما أمره به بنية الجهاد في سبيل اللّه ، وبقي على تصرفه ، ولم يجاهد . هل يجوز للإمام أن يقره على ذلك ؟ فما الحجة عليه من كتاب أو سنة أو سير الأئمة عليهم السلام ؟ الكلام في ذلك : إن الإمام ناظر في صلاح الدين والأمة ، فإذا تاب إليه السلطان ورأى من الصلاح إقراره على ما في يده جاز ذلك ؛ لأن له أن يتألفه بالمال سواء كان من بيت المال أو مما في أيدي الرعية لا فرق بين ذلك ، وشرط الجهاد يلزم

--> ( 1 ) في ( أ ) : قولهم . ( 2 ) في ( ب ) : الاستحلاء .