المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

188

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الكلام في ذلك : إن معاوية عندنا أهل البيت كافر ولم يعلم في ذلك خلافا من سلفنا الصالح سلام اللّه عليهم والحجة على كفره أنه رد ما علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة ، والراد لما علم من دينه ضرورة كافر بالإجماع من الأئمة والأمة ، وإنما قلنا : إنه رد ما علم ضرورة ؛ لأن المعلوم من فعله ضرورة ادعاء إخوة زياد بن أبيه ، وقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » فقال : الولد للعاهر ولا يضره عهره ، فكفر بذلك وبأشياء أخر ، ولكن هذا كاف في هذا الباب وأوضح لأولي الألباب ، وحكم أصحابه كحكمه بلا خلاف ؛ لأن اللّه تعالى يقول : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [ الإسراء : 71 ] ، وأما أن عليا عليه السلام لم يسبهم فإنما وقع الحرب بينه وبينهم بصفين بين الشام والعراق ، وإن كانت داخلة في تخوم الشام ، ولم يلتق فيها إلا الرجال مصلتين بالسيوف والرماح ، ولو أن عليا عليه السلام تمكن منهم ولم يسب ؛ فللإمام أن يسبي وأن يدع ، ولم نتشدد إلا لغموض الأحكام في المنتسبين إلى الإسلام ، من كفرة الأنام ، لالتباس ذلك على العوام ، فليس في تركه السبي حجة لاحتمال الحال ؛ ولأن كفر معاوية لم نقطع به إلا بعد موت علي عليه السلام ؛ لأنه لم يدع زيادا إلا بعد موت علي وولده الحسن عليهما السلام ، وقد انقطعت الحرب يوم ذلك بظهوره على الأمر وعدم المحارب له ، وليس كون سبب الكفر حمية أو طلب دنيا أو محبة دار تسقط حكم الكفر .

--> ( 1 ) أخرجه معظم أصحاب الحديث ، وسيأتي تخريج بعض مصادره في رسائل قادمة . وممن أخرجه : البخاري 5 / 192 ، 8 / 140 ، 205 ، وأبو داود برقم ( 2273 ) ، وابن ماجة برقم ( 2006 ، 2007 ) ، والترمذي برقم ( 1157 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / ، 59 ، 65 ، 2 / 239 ، 386 ، 4 / 176 ، 187 ، 5 / 267 ، وعشرات من المصادر انظر بعضها في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ) 10 / 490 - 491 . وللمزيد من المعلومات حول معاوية ومحبيه وأتباعه انظر كتاب ( النصائح الكافية لمن تولى معاوية ) وهو كتاب مشهور مطبوع للسيد محمد بن عقيل الحضرمي الشافعي رحمه اللّه .