المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
175
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
يتقدم القتل على الأسر ، وهل اتضع الإسلام بالسبا على عفة أربابه ، ألم تشمخ بذلك عوالي قبابه ، قال شاعرهم : وكان يرى فينا من ابن سبية * إذا لقي الأبطال نضربهم هبرا فما زادها فينا السباء نقيصة * ولا حطبت يوما ولا طبخت قدرا ولكن خلطناها بحر نسائنا * فجاءت بهم بيضا جحاجحة غرا إن شككت في أمر السبية فابحث عن قصة الحنفية ، يا ورع يا أورع ، أين أنت عن قصة الوصي الأنزع ، بالغت السنة في نتف الإبطين ، وغفلت عن قصة أبي السبطين ، ما كان أغنى الخيبة عن المشورة ، على حواء بأكل الشجرة ، حتى نزلت بها عقوبة الفجرة ، جعل اللّه سبحانه مسيرها على البطن والرأس ، وعادى الباري بينها وبين الناس ، وقد كانت في خلق الناقة ، في الحسن والرشاقة ، قال بعض الشعراء من أهل الكتب الشريفة ذكر فيها الحية : وكانت الحية الرقشاء إذ خلقت * كما ترى ناقة في الخلق أو جملا فلاطها اللّه إذ أطغت خليفته * طول الليالي ولم يجعل لها أجلا تمشي على بطنها في الأرض ما عمرت * والترب تأكله حزنا وإن سهلا هلك من كذب القطا « 1 » ، وركب في أمره متن الخطا ، ولو ترك القطا لنام ، فعلق رأسه اللجام : فقلت لكأس ألجميها فإنما * حللت الكثيب من زرود ليفرغا لا يصلح آخر هذا الدين إلا بما صلح به أوله ، ينبيك بأيام الصيف حرملة ، ألم
--> ( 1 ) القطا : طائر معروف سمي بذلك لثقل مشيه ، واحدته قطاة ، والمثل : لو ترك القطا لنام ؛ يضرب مثلا لمن يهيج إذا تهيّج . انظر ( لسان العرب ) 3 / 124 - 125 .