المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

170

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

وروى الإمام الأجل المتوكل على اللّه - عز وجل - أحمد بن سليمان بن الهادي إلى الحق عليه السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حديثا رفعه إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه أنه قال : « من أبغضنا أهل البيت حشره اللّه يوم القيامة يهوديا ، قال جابر : قلت : يا رسول اللّه وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ؟ قال : وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم » « 1 » ومن المعلوم أنه لا يحشر يهوديا إلا وهو كافر بلا مرية في ذلك . وروينا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من حاربني في المرة الأولى وحارب ذريتي في المرة الأخرى فهو من شيعة الدجال » والمعلوم لأهل العلم أن شيعة الدجال اليهود لعنهم اللّه لا يكون من شيعة الدجال إلا حكما ؛ لأن المعلوم لهم مخالفتهم نسبا ، ومعلوم أنهم كفار ، وما من ينزل عيسى بن مريم عليه السلام مددا للصالحين سببه تخفيف الوطأة في الكفر . فنسأل اللّه الثبات في الأمر ، فقد أدب اللّه تعالى أبانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى الطاهرين من آله بآداب شريفة يلزمنا القيام بها ، قال تعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 3 ] ، وقال تعالى : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [ آل عمران : 176 ] ، وقال تعالى : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ المؤمنون : 41 ] ، وقال تعالى : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [ المائدة : 68 ] كل هذا تحريض من رب العالمين لأوليائه ليشتد منهم الغضب على أعدائه ، فإذا أسقطنا أعظم أحكامهم ، ورفع عنهم أقبح أسمائهم بغير برهان ما يكون عذرنا عند الواحد المنان ، وقد بينا في هذه الرسالة أن الخطر في الترك كالخطر في الفعل ، وليس هذا من قولهم : لئن أخطئ في العفو أحب إليّ [ من ] أن أخطئ في العقوبة ؛ لأن هذا كلام في الإيمان والأحكام ، وهو من أصول الدين التي لا يسع جهلها ، ولا رخصة في

--> ( 1 ) أخرجه في ( موسوعة الحديث النبوي ) 8 / 10 - 11 ، وعزاه إلى تهذيب تأريخ ابن عساكر 2 / 69 ، وكتب أخرى تحاول أن تحط من قيمة الحديث .