المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
163
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
من يهلك في أمره بعد إزاحة العلة بحالة تحصل على سبيل الجملة أو التفصيل ، وكل واحد من الأمرين كاف في زوال حكم التكليف عن المكلف ، هذا وقد أجمعت الزيدية والإمامية والمعتزلة وأكثر الأمة على وجوب الإمامة في كل عصر ، وأن لا بد من الإمام يجمع أمر المسلمين ، ويمنع بعضهم من بعض ، وينفذ الأحكام ، ويقيم الحدود ، ويغزو ديار الكفر ، ويقسم الفيء والغنائم والصدقات ، فهذا إجماع هذه الفرق وإن اختلفوا في بعض أحوال الإمام وفيما لأجله يحتاج إلى الإمام على إجماع هذه الفرق كلها أن لا بد من جمعه لخصال الفضل والصلاح ، وإن تعدى بعضهم إلى أن أوجب في حقه أكثر مما يشرط في حق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من علم الغيب وما جرى مجراه ، وخالف في هذه الجملة أهل الحشو وقالوا : الإمامة ليست بفرض إن أصلح الناس نفوسهم ، وسد كل إنسان جذبته ، وقوم من تحت يده ، وإن تعذر ذلك حسن أن ينصب الناس إماما عادلا صالحا ؛ فالأمة عموما ضلّالها وصلّاحها مجمعة أن لا بد من صلاح الإمام ، وما خالف في ذلك إلا متأخري المتفقهة المتحيلون الذين أكلوا الدنيا بالدين ، ولبسوا للناس جلود الضأن من اللين ، فإنهم أجمعوا في الأصل خوفا من المكاشفة بالمقت على أن شرائط الإمام « 1 » الإسلام ، والذكورة ، والورع ، والعلم ، والكفاية ، ونسب قريش ، ثم قالوا بعد ذلك : لو تعذر وجود العلم والورع فيمن ادعى الإمامة وبايعه الأكثر ، وكان في صرفه إثارة لفتنة لا تطاق فإن إمامته تصح . قالوا : لأن ما يلقى المسلمون من الضرر يزيد على ما يفوتهم بضرر تقاضيه عن هذه الخصال ، فهذا كما ترى من علماء السوء يريدون استدرار عطيات هؤلاء المسميين بالإمامة من بني العباس ، وإنما أطبق الناس على ؛ هذا لأن أدلته ظاهرة من
--> ( 1 ) في ( ب ) : الإمامة .