المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

145

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

حلال ، فاللّه تعالى منّ على نبيه صلى اللّه عليه ما منّ به ، وأفاء عليه من ملك يمينه ، وجعل ذلك تعالى من معالم دينه ، ولقد عظمت البلوى على الشيعة الطاهرة بتواتر دول الجبابرة ، وتمادي أعصار الظلمة الفاجرة ، فأعظم من ذلك عليهم بلية ، وأدهى في الدين رزية ، أن يكون خصما للخائنين ، كأنهم لم ينظروا في علوم أئمتهم الهادين ، وإشاراتهم ، بل تصريحاتهم بأسماء المعاندين ؛ فإنك لا تكاد تجد في كتبهم أسماء أضدادهم عندهم عليهم السلام يخرج عن المشركين والكافرين ، فما بعد الأسماء إلّا الأحكام ، ولقد احتالت حذاق فقهاء الشافعية حتى أثبتت أسماء قياسية وعلقت بها الأحكام الشرعية كابن علية « 1 » وغيره . فأما إنفاذ الأحكام بالعقل ، فلغيرك الجهل ، أنا أشرح لك شرحا مختصرا في أمر الشيعة من لدن أمير المؤمنين عليه السلام لتعلم أحوالهم أنها لم تكن متمكنة من كثير من الأقوال ، فضلا عن الأفعال ، ولقد كان ( الأعمش ) « 2 » رحمه اللّه إذا أراد الكلام في أمر السلطان يقول لأصحابه : هل هنا أحد تنكرونه ؟ فيقولون : لا . فيقول : من كان فأخرجوه إلى نار اللّه ؛ ولقد كان يسأل عن المسألة فلا يفتي فيها حتى يستثبت نسب السائل ودينه ، مخافة من سطوة الظلمة ، وكانوا بين قسمين : قتيل شهيد ، وخائف طريد .

--> ( 1 ) ابن علية : لعله إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو إسحاق ابن علية . قال في ( الأعلام ) : من رجال الحديث . جرت له مع الإمام الشافعي مناظرات ، وله مصنفات في الفقه شبيهة بالجدل ، مولده سنة 151 ه ، ووفاته سنة 218 ه . المصادر : انظر ( الأعلام ) 1 / 32 . ( 2 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران الأعمش ، محدث ، حافظ ، مولده سنة 61 ه ، ووفاته سنة 147 ه ، روى عن الإمام زيد بن علي وبايعه ، وكان من أنصار أهل البيت عليهم السلام . المصادر : انظر ( الفلك الدوار ) ص 91 ، و ( معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ) تحت الطبع وبقية المصادر فيهما .