المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

142

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

دون أن تكون من اللّه تعالى اختصهم بها كما قال تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] [ آل عمران : 74 ] . قال عليه السلام : أو ينسب إلى غيره فعلا من أفعاله ، وهذا قول المطرفية أخزاها اللّه تعالى ؛ فإنها نسبت الامتحانات والمنفرات إلى الشيطان ، ونفت ذلك كله عن الرحمن تعالى ، أكد الأمر عليه السلام لإعادة جريان الحكم الذي هو حكم المرتدين على من ذهب إلى ما قدمنا من أقوال المفترين ؛ فإن من جعل الآية سحرا وكهانة ؛ لا يزيد على من جعل النبوة فعلا للنبي عليه السلام ؛ لأن الكل نفي للاختصاص بالفضيلة من رب العالمين لمن أراد له ذلك من النبيين . قال عليه السلام : فأي هذه الخلال المفسرة المعدودة ، والأمور التي ذكرنا المبينة المحدودة ، صار إليه بالكفر صائر ، ثم أقام على كفره [ فيه ] « 1 » كافر ، وجب قتله وقتاله ، وحل سباه وماله ، ولم تحل مناكحته ، ولم تحل ذبيحته ، وحرمت ولايته على المؤمنين ، وكان حكمه حكم المشركين . فهذا كما ترى تصريح بما ذكرنا لا يمتري فيه من كان له أدنى بصيرة فضلا عن أعيان المسلمين وعلمائهم ، فأي لبس بقي لمن يحاول النجاة أو [ يهتدي ] بهدي الهداة ، فإن في دون ما ذكره عليه السلام وعلله وبرهنه وسهله ما ينقع الغلة ، ويزيح العلة ، ويوضح الأدلة . واعلم أيدك اللّه وسددك وهداك وأرشدك أنه كما يلزم التثبت في الأمر ، والتحرز من الإقدام على الفعل إلا ببينة وبرهان معلومين تستباح بهما الدماء والفروج والأموال ؛ لأن الأصل هو الحظر فلا يخرج عن حكمه إلا بعلم ، وقد بينا لك ما في بعضه كفاية من البراهين النيرة ، فإنه يجب التحرز أيضا من الإحجام

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) .