المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

132

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

يعني أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكما قال شاعر بني ذبيان : أطعنا رسول اللّه إذ كان بيننا * فوا عجبا ما بال دين أبي بكر أيورثها « 1 » بكرا إذا مات بعده * وتلك لعمر اللّه قاصمة الظهر وإن التي سألوكم ومنعتم * لكالتمر أو أحلى لدي من التمر « 2 » فالقوم مقرّون باللّه وبرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وإنما قالوا : لا نحب حملها بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أحد ، وأبو بكر لاعتقاده أنه خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والقائم من بعده قال : له ما للرسول ، ولو صح أنه خليفة لكان حقا ما قال ولم ينكر عليه أحد قوله على المنبر فكان إجماعا ؛ لأن الأكثر اعتقد إمامته [ فأوجب ذلك والأقل فلم يخطئه في أن للإمام ما للرسول وإن كان لا يعتقد إمامته ] « 3 » ، ولم يختلف أحد في أن أبا بكر سبى جميع من قاتل ، وما سلم ممن قاتله من السبي إلا أهل ( بزاخة ) فإنهم لقوه بالجيش مجردا من النساء والذرية وتركوا بينهم وبين الذراري يومين أو نحو ذلك ، وما حضرت الجيش امرأة تذكر إلا امرأة طليحة ، فلما حقت الهزيمة قدمها بين يديه راكبة وحماها حتى نجت ، وملك على بني ذبيان أرضهم - أعني أبا بكر بمشهد من الصحابة رضي اللّه عنهم - وقال : حرام على بني ذبيان [ أن يتملكوا علينا ] « 4 » هذه الأرض بعد أن أفاءها اللّه علينا . وقال لأصحابه : إن الأرض كافرة . فأخرجها من الحكم الأول ولم ينكر عليه أحد ، وما قبض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا وجزيرة العرب دار الإسلام لا يشوبه كفر إلا ما نجم في حال

--> ( 1 ) في ( أ ) ، ( ب ) : يورثها . ( 2 ) سبق إيراد الأبيات في ( الرسالة الهادية ) ، وهي منسوبة إلى الخطيل بن أوس أخي الحطيئة ، وانظر الطبري وابن الأثير و ( الرسالة الهادية ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) ، وهو في حاشية ( أ ) ، وفي ( ب ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) ، وهو في ( ب ) ، وحاشية ( أ ) .