المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
129
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
لأنهم لا يتوثقون في الرواية ولا يلزمون أحكام الدين في بابها ، فقد قالوا : إن العرب إنما حاربت أبا بكر لتقدمه على علي فلذلك قتلهم وسباهم لا لدين ، ولا إقامة شرع ؛ وما هذا بأعظم من كذبهم على علي عليه السلام وعلى ولديه ولا من دعاويهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في النص ؛ فلا يلتفت إلى قولهم ، وقد أكذبهم فعل علي عليه السلام أخذه لخولة وأم حبيب من سبي أبي بكر ومحمدا محمدا وعمر ، وكون ذلك عند من يعرف الأثر ، في ظهور الشمس والقمر ، وقد طلبت المعتزلة وغيرها من أهل التدقيق أن يجعل ذلك ذريعة إلى إمامة أبي بكر ؛ لأن عليا عليه السلام أخذ من سبيه فلو لا اعتقاد [ صحة إمامته لما ] استجاز أن [ يأخذ من سبيه ] « 1 » سبيه صحيح . قلنا لهم : إن أهل دار الحرب يجوز قتلهم وسبيهم مع غير إمام ، ولأن إمامة علي عليه السلام ثابتة بالنص فلا يفتقر فيها إلى التصرف وإجراء الأحكام فهو إمام ، وأخذ ما أخذ بنفسه ؛ لأنه حقه وإمامته ثابتة في الأيام كلها بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أن توفي ، وقد كان بقي على رأيه في اعتقاد إمامته جماعة فله أن يأمرهم وينفذ أعمالهم بأمره ، ولم يتمكن أحد من إنكار كون دار أهل الردة دار حرب ، وقد كفت الإشارة من محمد بن عبد اللّه عليه السلام ، ولا جرم لنا إلا أنا فصلنا ما أجمل ، وشرحنا ما علل ، وقد بينا عذر الأئمة عليهم السلام في تبيين أحكام أهل الجبر والتشبيه ومن نحا نحوهم من الفرق الكافرة ، وذلك لغلبة فرق الضلالة وتحزبها على الذرية الطاهرة ، بالمقال والفعال حتى أن فرق الجبر بخراسان وطبرستان كانت علماؤها تفتي بوجوب غزو الناصر عليه السلام كما تغزى الكفار . وقال في قصيدة له :
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) ، وهو في ( ب ) ، وحاشية ( أ ) .