المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

121

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة وبعد ذلك ملكا عضوضا » « 1 » . قالوا : فهذا دليل على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أن مجموع أيامهم تكون ثلاثين سنة . قلنا : المراد أعمال الخلافة ، فنحن لا نخالف بأن هؤلاء المذكورين فعلوا فعل الأئمة وإن لم نقل بإمامتهم مدة أيامهم ، ثم انتقل الأمر إلى بني أمية فكفرهم ظاهر ، فكيف يطلب منهم تعرف الأحكام ولم نسلم الشهادتين وظاهر الإسلام منهم إلا بالدعاء ، ولو طمعوا أن الملك يبقى لهم مع عبادة الأوثان لما أمن ذلك من بعضهم ، فاللّه المستعان ، أفليس منهم من أمر المجوسي يعمل له قبة على ظهر الكعبة شرفها اللّه ليشرب فيها الخمر فانتقمه اللّه قبل ذلك - وهو الوليد بن يزيد « 2 » - وهذا

--> ( 1 ) الحديث بهذا اللفظ ، أخرجه ابن حبان برقم ( 1531 ) ، وهو في ( فتح الباري ) 8 / 77 ، 12 / 287 ، 13 / 212 ، وهو في ( إتحاف السادة المتقين ) 2 / 210 ، 225 ، وفي ( مشكل الآثار ) للطحاوي 4 / 313 ، وفي تفسير ابن كثير 6 / 85 ، والقرطبي 12 / 297 ، 298 ، و ( الكشاف ) 120 ، و ( البداية والنهاية ) 3 / 219 ، 6 / 225 ، 282 ، 7 / 206 ، 8 / 16 ، 41 ، 135 ، وفي ( تهذيب تأريخ ابن عساكر ) 4 / 222 ، وانظر ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 4 / 670 ، 671 . ( 2 ) الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي ، أبو العباس [ 88 - 126 ه ] ، من ملوك الدولة المروانية بالشام . قال في ( الأعلام ) : يعاب بالانهماك في اللهو وسماع الغناء ، وقال السيد المرتضى : كان مشهورا بالإلحاد ، متظاهرا بالعناد ، ولي الخلافة سنة 125 ه ، بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك ، ونقم عليه الناس حبه للهو ، فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك فنادى بخلع الوليد وكان غائبا في ( الأغدف ) من نواحي عمّان ، بشرقي الأردن . فجاءه النبأ فانصرف إلى البخراء ، فقصده جمع من أصحاب يزيد فقتلوه في قصر النعمان بن بشير ، وكان الذي باشر قتله عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، وحمل رأسه إلى دمشق فنصب في الجامع ، ولم يزل أثر دمه على الجدار إلى أن قدم المأمون دمشق سنة 215 ه ، فأمر بحكه . انظر ( الأعلام ) 8 / 123 ، وبقية المصادر فيه ، قال : وفي ( تأريخ الخميس ) : ووصفه بالزنديق المتهتك 2 / 320 . قلت : وفي ( مروج الذهب ) للمسعودي قال : كان الوليد بن يزيد صاحب شراب ولهو وطرب ، وسماع للغناء ، وهو أول من حمل المغنين من البلدان إليه ، وجالس الملهى ، وأظهر الشرب والملاهي ، ثم سرد أشياء كثيرة من خلاعته ، وذكر أنه قرأ ذات يوم وَاسْتَفْتَحُوا -