المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
109
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ويروون ذلك عن الأئمة الثلاثة سلام اللّه عليهم أجمعين ومذاهب الأئمة عليهم السلام في الفتاوى ما صحت لنا إلا عن رواية المذكورين ، وهم علماء أهل ضبط وتفتيش وتوثيق في الرواية ، ويختلفون في أشياء كثيرة ، ولا يختلفون أن هذا رأي الأئمة الثلاثة عليهم السلام في المجبرة القدرية ، والمشبهة الجبرية ، ويغزوهم ليلا ونهارا ، ويختطفون ذراريهم سرا وجهارا ، ويبيعونهم في أسواق المسلمين ظاهرا ، ويشتريهم الصالحون ؛ وما فعلوا ذلك إلا بفتوى علمائهم وأئمتهم وسائرهم ، ونحن عالمون لذلك منهم فيما مضى وازددناه في هذه المدة علما بذلك ممن وصلنا منهم من الصالحين ، ولم تجر طرائق أهل العلم بأن يتحكم السائل في الدليل ويقول : اجعله موضع كذا وكذا ، بل فيه أن يكون صحيحا موصلا إلى ما يوصل إليه مثله ، إن كان في الاعتقاد أن يوصل إلى العلم ، وإن كان في الأعمال الشرعيات أوصل إلى غالب الظن ، وصح به العمل دينا سماويا وحكما مرضيا . وأما قول القائل : إن ترك السبي أولى للعاقبة وإن صح جوازه لئلا يقتدي به أهل الضلال ويجعلونه أصلا ، فأكثر الظلمة ما تركوه إلا لاستشناعه من الغير كيوم ( براقش ) وسواه ؛ فهذا أيدك اللّه تعالى خارج من هذا الباب في السؤال والجواب ، فلا بد من الكلام فيه إنما هذه مشورة ورأي وليس إذا رأى غير الإمام رأيا وإن كان صالحا وجب على الإمام الرجوع إليه ، بل على الإمام أن يعمل برأيه وما يؤديه إليه نظره ، وإن خالف رأي كثير من أصحابه ، وقد تقرر في علوم الأئمة من خصال الإمام التي يختص بها أن يكون شديد الغضب على أعداء اللّه ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ؛ فإذا كان ذلك كذلك فبما ذا يشتد غضب الإمام إلا بإجراء أحكام اللّه ، والانتقام للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم منهم ، ولا تمنعه من ذلك لومة لائم ، ولا شتم شاتم ، وأحكام اللّه تعالى فيهم سبي النساء وقتل المقاتلة ، ولو كان الإسلام ضعيفا لكان الإمساك أصوب إلا أنه قد قوي والحمد للّه أن سلم من تضعيف أهله له ،