المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
104
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
قلنا : أما في غيره فليس له أن ينقض إلا ما خالف الكتاب والسنة وأحكامهما في الشرائع لم يعلم خروج شيء منها من هذا ، وأما أمر فدك فهو له ولولديه وهما معصومان لا يخالفان المعصوم ، وللإنسان ترك حقه لغرض من الأغراض ، وللإمام أن يترك ما يجوز له من السبي وغيره ، وقد فعل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من سبي أو طاس « 1 » ، وسبي بني المصطلق « 2 » ، وغيرهم ما فعل ، وترك سبي قريش يوم الفتح وهو له طلق حلال ، وسماهم الطلقاء - معناه العتقاء من الرق - . [ موقف الإمام أحمد بن سليمان ] وأما الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان عليه السلام ودخوله زبيد فإنما كان باستدعاء الحبشة له مستنصرين به عليه السلام على ابن مهدي وأطاعوه طاعة وامتثلوا أوامره ، ولهذا أمرهم بقتل ملكهم فساعدوه ، وامتثلوا أمره ، وملك عليهم سواه ، فسمعوا له وأطاعوه فلم يبق للسبي والحال هذه طريق « 3 » .
--> ( 1 ) أوطاس : واد في ديار هوازن كانت فيه وقعة حنين في السنة الثامنة للهجرة بعد الفتح . انظر سيرة ابن هشام . وقيل : وطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة . وعن يوم أوطاس وسبي أوطاس انظر : ( وسائل الشيعة ) للحر العاملي ج 14 ص 515 ، و ( مستدرك الرسائل ) للنوري ج 15 / ص 8 ، و ( سنن النسائي ) ج 6 ص 110 ، و ( مسند أحمد ) ج 3 ص 72 وص ( 84 ، 87 ، وج 4 ص 412 ، ومسلم ج 4 ص 171 ، وسنن أبي داود ج 1 ص 477 ، 478 وغيرها . ( 2 ) وغزوة بني المصطلق معروفة مشهورة لا داعي لمتابعتها في المصادر الكثيرة . ( 3 ) علي بن مهدي بن محمد الحميري الرعيني ، متوفى سنة 554 ه ، كان في بداية أمره من رجال الوعظ ، من قرية العنبرة من سواحل زبيد ، وكان يحج كل سنة ، وقوي أمره سنة 545 ه ، وأخذ يغير على قرى تهامة ويرتفع على الجبال ، ونشبت بينه وبين حاتم بن عمران حروب ، واستولى على زبيد قبل وفاته بشهرين ، أخذها من المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان ، واستمر على حاله هذه إلى أن توفي ، وكان أصحابه يسمون المهللة لكثرة التهليل فيهم ، ورأيه رأي الخوارج . انظر ( الأعلام ) 5 / 25 .