المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
102
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
ولما غدروا فيه عليه السلام كان نهاية أمر القتال عمن بقي من عسكره ، والتخلص بأنفسهم ونفسه ، فأي موضع سبي هذا وأكثر قصصهم ساقطة عن سيره عليه السلام . وأما سائر المغارب فلم يتحقق له عليه السلام فيها سلطان ولا حروب ، وكذلك الناصر عليه السلام استظهر غاية الاستظهار ولم يذكر في سيرته جزء من أجزاء كثيرة من حوادث حروبه عليه السلام ، بل هي ساقطة ذاهبة ، لأنه استولى على اليمن جملة ، ودانت له ملوكه فلم يبق إلى السبي طريق ، وما ذكر من تفصيل هذه الجملة في سيرة الناصر عليه السلام كلمة واحدة ، فأما يوم نغاش « 1 » فإنما كان اللقاء بين جيشين مجردين لا حريم معهما ولا نساء ولا قرى ، فلما نصر اللّه الحق قتلوا مقبلين ومدبرين ، وأجهز على جرحاهم فلم يكن ذلك موضع سبي على هذه الصورة ، ولأن السبي ليس بواجب على الأئمة ، بل لهم أن يسبوا ولهم أن يتركوا ، وإنما كان يتحقق القول وتلزم الحجة على المقلد أنه لو وجد الأئمة عليهم السلام [ قالوا : ] « 2 » إن الفرق المرتدة المدعية للإسلام متى كانت لها شوكة فلا سبي عليها ، ولا يكون حكم دارها دار الكفر ، فلو وجد ذلك لصح به التعلق وكان القول بغيره خلاف واقع بين الأئمة ، وكان لا يستنكر وكنا نطلب ممن قال بقولهم البرهان على قوله ، ولا نخطيه ولا نضلله ما لم يتضح لنا خلافه للأمة والأئمة عليهم السلام وهذا بعيد
--> ( 1 ) نغاش : موضع في جبل عيال يزيد شمالي عمران ، إليه ينسب يوم نغاش بين الإمام الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين الرسي وبين عبد الحميد المنتاب في أول القرن الرابع . ووقعة نغاش هي الوقعة الفاصلة بين الإمام وإخوان القرامطة كما وصفها المؤرخون فإن النصر كان حليف جند الإمام وقتل أكثر جيش عبد الحميد المنتاب . قيل : إن قتلى القرامطة في وقعة نغاش وصل إلى ما يقرب من الخمسة آلاف قتيل . انظر ( مجموع بلدان اليمن وقبائلها ) 2 / 743 ، ( الإمام الهادي واليا وفقيها ومجاهدا ) ص 234 . ( 2 ) سقط من ( أ ) .