المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
100
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
دار الكفر إلا على صفة دار الكفر الأصلي مستقيم على تعليلنا وهو : إن دار الكفر الأصلي تظهر فيها كلمة الكفر ولأهلها شوكة تمنعهم ممن أراد إجراء أحكام الكافرين عليهم ، فذلك تكون دارهم دار حرب ، وهذا قولنا بغير زيادة ولا نقصان ، وكل دار لا تكون صفتها صفة دار الكفر الأصلي ، فإنها لا تكون دار حرب ؛ لأن صفة دار الكفر الأصلي هي التي تظهر فيها كلمة الكفر بحيث لا يخشى قائلها من المسلمين تبعة ولا يفتقر إلى تستر بنفاق ، وتكون له شوكة يمنع نفسه بها ، ومن كان على غير هذه الصفة فلا يكون حكم داره حكم دار الحرب فهذا نفاق « 1 » . فأما قوله : فكيف يكون دار من أقر بالجملة دار حرب ، وداره مباينة لدار الكفر الأصلي مع إظهار الشهادتين ، والاعتراف بأن دين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم هو الحق وما سواه الباطل . الكلام في ذلك : إن المقر بجملة الإسلام ، والمعترف بأن دين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم هو الحق وما سواه الباطل هذا مسلم على الحقيقة ، فكيف تكون داره دار حرب ، وهذا مستقيم لأن دار الكفر الأصلي هي التي يظهر فيها الكفر بغير ذمة ولا جوار ، وهذا حكم دور المجبرة ، والمطرفية ، والمشبهة ، والباطنية ، والمرجئة ، والنابتة « 2 » ، ومن جانسها من أهل مقالات الكفر الذين ادعوا بقاءهم على الإسلام ؛ فإنهم لا يحاشون في إظهار كفرهم أحدا ، بل لا يظهر عندهم دين الإسلام على الحقيقة إلا بذمة وجوار ، وكفرهم ظاهر بحيث لا محاشاة . فهل بقي بينها وبين دار الكفر الأصلي فرق ؟ ! تأمل ذلك موفقا . ولا يقدر المسلمون ينطقون عندهم بحدوث القرآن ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : فهذا اتفاق . ( 2 ) تقدم ذكر الفرق في ( العقد الثمين ) للمؤلف .